تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
وهذا بخلاف مرحلة الإسقاط ، فوجود الحجّة في الواقع بهذا النحو ليس مثمرا ومنتجا للعبد شيئا في رفع العقاب عن نفسه ، فإنّ رافع العقاب عنه استناده في العمل على خلاف القواعد والأصول المنجّزة عليه التكليف ظاهرا إلى حجّة قائمة على الرخصة ، والاستناد إنّما يتحقّق لو علم بوجود الحجّة المذكورة ، فلا يتحقّق الاستناد إليه بمجرّد وجودها الواقعي مع عدم العلم بها . فتحصّل أنّ وجود الحجّة الواقعيّة المجهولة لا يؤثّر شيئا في مرحلة التنجيز والإثبات إلّا في صورة واحدة ، وهي ما إذا كانت موجودة وكان المكلّف يظفر بها لو تفحّص ، وأمّا في مرحلة الإسقاط فلا يؤثّر شيئا أصلا في شيء من الصور . ثمّ إنّ شيخنا المرتضى قدّس سرّه حاول في هذا المقام إثبات عدم الحجيّة عند الشكّ بأدلّة حرمة التشريع عقلا ونقلا ، وأنت تعرف أنّه لا مساس لهذه المسألة بمقامنا ؛ فإنّ البحث في هذا المقام عن الحجيّة وعدمها والتنجيز والإسقاط وعدمهما ، وليس لازم وجود الحجيّة صحّة الاستناد إلى الشارع . ألا ترى أنّ حجيّة الظن بمقدّمات الانسداد على تقرير الحكومة ليس الحاكم بها إلّا العقل ، ولا يستند حجيّته إلى الشرع أصلا ، وذلك لأنّ الحجّة العقليّة غير منتهية إلى الشرع ، فكما أنّ وجوب اتّباع الحكم المعلوم عند انفتاح باب العلم حكم عقلي ولا مدخل للشرع فيه أصلا ، فكذا وجوب اتّباع الحكم المظنون عند الانسداد على هذا التقرير أيضا عقلي محض لا دخل للشرع فيه . وبالجملة ، فالحكم بحجيّة شيء مشكوك الحجيّة ليس ملازما لنسبة حكم مشكوك الورود عن الشرع إلى الشرع ، وليس داخلا في هذا العنوان حتى يرجع في حكمه إلى الأدلّة الدالّة على حرمة هذا العنوان . إذا عرفت ذلك فلنشرع في وقوع التعبّد بعد تبيّن إمكانه ، ونذكر مواضعه في ضمن فصول . * * *