تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
المذكورين في كلامه من استتباع الحجيّة للتكليف واستتباع التكليف للحجيّة ، ويمكن توجيه كلامه وذبّ الإشكال عنه على أحد الشقّين أعني استتباع الحجيّة للتكليف ، فإنّه على هذا يكون المجعول الأوّلي هو الحجيّة ، غاية ما في الباب من باب الملازمة العقليّة لا ينفكّ جعلها عن جعل حكم بمتابعة الحجّة المجعولة ، ومن المعلوم أنّ المؤثّر في تنجيز الواقع وإسقاطه حينئذ هو الحجيّة ، والحكم المستتبع بالنسبة إلى هذا الأثر وجوده وعدمه سواء . فيمكن أن يقال حينئذ بعد الإغماض عن أنّ الحجيّة إنّما تستتبع الحكم الفعلي وعلى فرض صدور حكم من الشرع في هذا الخصوص يكون إرشاديّا ، والقول بإمكان جعل الحكم المولوي ، بل لزومه وعدم انفكاكه ، بأنّه لا نلتزم بعد هذا التسليم بأنّه حكم جدّي ليس إلّا ، بل نقول : أمّا عند الإصابة فالحكم الواقعي موجود يكفي عن جعل حكم آخر ، وأمّا عند عدمها فالمستتبع - بالفتح - إنّما هو حكم صوري إنشائي ، ولا مضادّة بينه وبين الواقع ، وهذا بخلاف الحال في الأصل ، فإنّ فيه يكون المجعول أوّلا هو الحكم لا حجيّة مستتبعة للحكم ، والحكم المجعول لا محالة جدّي فينافي الواقع ، لكن هذا كلّه على تقدير هذا الشّق من الترديد . وأمّا على تقدير القول بأنّ المجعول في الأمارات أيضا هو التكليف ، والحجيّة أمر ينتزعه العقل من التكليف ، بمعنى أنّ العقل يرى الأمر شيئا يحتجّ به المولى على العبد والعبد على المولى ، فحينئذ المؤثّر في التنجيز والإسقاط لا محالة هو التكليف ، فلا محيص عن الالتزام بكونه جدّيا ، ضرورة عدم الأثر للإنشائي أصلا ، فيبقى الإشكالات بحالها . ثمّ إنّه قدّس سرّه بعد وصوله إلى هنا استدرك بقوله : نعم يشكل الأمر في بعض الأصول العمليّة كأصالة الإباحة الشرعيّة ، فإنّ الإذن في الإقدام والاقتحام ينافي المنع فعلا ، كما في ما صادف الحرام وإن كان الإذن فيه لأجل مصلحة فيه لا لأجل عدم مصلحة أو مفسدة ملزمة في المأذون فيه ، انتهى . فيرد عليه أنّه ما وجه الفرق بين هذا وسائر الطرق ؟ فكما تقولون في الأمارة