تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
كما هو واضح ، فلا منافاة من جهته أيضا ، هذا تقريب رفع المنافاة من جهة المضادّة والمناقضة والمماثلة . وأمّا تقريب كون الحكم الطريقي قائما مقام العلم في منجزيّة الواقع ورفع العقوبة عنه ، أنّ الأمر المولوي الطريقي الذي شأنه العينيّة مع الواقع لدى الإصابة لا يؤمّن عن ضرر عقوبته لأجل هذا الاحتمال ، حتى يعلم بصوريّته وعدم إصابته ، فتنجّز الواقع يكون مقتضى طريقيته وعدم موضوعيّته ، وشأنه الاتّحاد والعينيّة مع الواقع ، وملاك تنجّزه إحراز أمر المولى مع احتمال جديّته ، فإنّ ذلك موضوع للزوم الامتثال عند العقل . وأمّا وجه الفرق بين الحليّة التي هي مفاد « كلّ شيء حلال » والحليّة التي هي مفاد خبر الثقة حيث قال بلزوم المنافاة في الأولى بينهما وبين المنع الفعلي لو صادفته ، وبعدم اللزوم في الثانية ، أمّا عدم اللزوم في الثانية فقد اتّضح وجهه ببيان أنّه صرف حكم إيقاعي إنشائي وليس بترخيص حقيقي ، وأمّا اللزوم في مفاد « كلّ شيء حلال » فلأجل أنّه ترخيص حقيقي في موضوع مشكوك الحليّة وليس بطريقي ؛ لأنّ عنوان المشكوك لا طريقيّة فيه ، ومن المعلوم أنّ الإذن الحقيقي ينافي المنع كذلك . هذا محصّل ما أفاده هذا المحقّق الجليل على ما وضحه عند البحث بعض تلاميذ تلامذته أيدهم اللّه تعالى بتوفيقه ، ولكن استشكل عليه شيخنا المحقّق النحرير وأستاذنا الذي ليس له نظير أفاض اللّه تعالى علينا من بركات أنفاسه بما حاصله : إنّ الحكم الطريقي إن جعل عبارة عن صرف الإيقاع الذي يحدث في النفس عند التلفظ ب « افعل » الذي لا تنافي بينه وبين الإيقاع بهذا المعنى الذي هو مفاد « لا تفعل » فكما لا محذور بأن يتلفّظ الإنسان بكلمتي « افعل » و « لا تفعل » لا محذور أيضا في انقداح معناهما في الذهن كما في مقام الهزل ، فالإشكال متّضح الورود ، إذ حال هذا المعنى معلوم عند العقل وأنّه لا يجب اتباعه أصلا . وإن أريد به الحالة النفسانيّة الباعثة والزاجرة التي يحمل المأمور في الإرادة الآمريّة على العمل عند تمام شرائط التنجيز ، والفاعل في الإرادة الفاعليّة ، فحينئذ