تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
والوجه الثاني « 1 » : أنّه لو قلنا بقبول الحجيّة للجعل وأنّ لازم جعلها جعل لزوم الاتباع الراجع إلى جعل الحكم الذي أفاده الأمارة ، أو قلنا بأنّ الحجيّة غير قابلة للجعل ، ومعنى جعلها جعل وجوب العمل ولزوم الاتّباع ، كما قاله شيخنا المتقدّم قدّس سرّه فاجتماع الحكمين وإن كان يلزم ، إلّا أنّهما غير متضادّين ولا متماثلين ، وذلك لأنّ الاحكام الواقعيّة ناشئة عن مصالح أو مفاسد في التعليقات ، والحكم الظاهري ناش عن مصلحة في نفس إنشائه ، نظير الأمر الامتحاني . وبعبارة أخرى : تضادّ الحكمين إنّما هو من باب تضادّ منشئهما في نفس الحاكم بأن يكون الإيجاب عن إرادة الفعل والحبّ به ، والتحريم عن كراهته وبغضه ، فلا محالة لا يمكن اجتماعهما في محلّ يمكن وجودهما مثلا لنفس النبويّة والولويّة ، وهذا بخلاف ما إذا كان منشأ أحدهما إرادة الفعل أو كراهته ، ومنشأ الآخر إرادة نفس الإنشاء . وتوضيح المقام أنّ الحكم الطريقي بحسب ما يقتضيه الارتكاز يكون عبارة عن حكم لا ملاك في موضوعه ، فإنّ العنوان مشير صرف لا موضوعيّة فيه أصلا ، بمعنى أنّه لا يحصل غرضا مستقلا غير الأغراض الواقعيّة وليس مقدّمة لوجود تلك الأغراض أيضا ، فينحصر أن يكون الملاك منحصرا في الواقع ، وهذا الحكم يكون عن ملاك في نفسه ، ثمّ مقتضى طريقيته أنّه إن صادف الواقع يصير عينه لا مغايرا له مثله حتى يلزم اجتماع المثلين ، وهذا معنى جدّيّته عند المصادفة . ولو خالف الواقع يصير إنشاء صرفا ليس موضوعا لوجوب الامتثال عقلا ، وهذا معنى صوريّته عند عدم الإصابة ، ومن المعلوم أنّ الإنشاء الصرف وبعبارة أخرى الطلب الإيقاعي الذي هو الموضوع له لصيغة « افعل » بمذاق هذا المحقّق الجليل قدّس سرّه لا منافاة بينه وبين الطلب الحقيقي المتعلّق بضدّ متعلّقه . والترخيص المشتمل عليه هذا الطلب الانشائي أيضا ترخيص إنشائي لا حقيقي
هامش
( 1 ) - أي الوجه الثاني الذي ذكره المحقق الخراساني قدس سره .
أصول الفقه — صفحة 468 | الشيخ محمد علي الأراكي