الوجه أو التمييز أولا ؟ فهل هنا إطلاق يدفع به مئونة التعبديّة أو احتمال القيد الزائد أولا ؟ وأيضا هل يجري البراءة في رفعها أولا بناء على كلّ من الوجوه الأربعة في تصحيح الأمر التعبّدي .
الحقّ أن يقال : إنّ هذه الوجوه بين ثلاثة أقسام :
الأوّل : التصحيح بأضيقيّة الغرض مع عدم إمكان التقييد .
الثاني : التصحيح بتعدّد الامر .
الثالث : تدرّج القيد المحتاج إليه في العبادة في المأمور به على نحويه من كون نفس الفعل مقرّبا ومن كون القيد عدم الدواعي الأخر .
فلا إشكال على القسم الأخير ؛ فإنّ الكلام في القيد المذكور على نحو القيود الأخر ، فإن كان مقدّمات الإطلاق موجودة نأخذ بها ، وإلّا فالمرجع الأصل العملي وهو البراءة ، ونرفع بها القيد .
وكذلك لا إشكال على القسم الوسط ؛ فإنّ الإطلاق وإن كان غير ممكن بناء عليه ، ولكنّ البراءة جارية هنا وإن قلنا بعدم جريانها في دوران الأمر بين المطلق والمقيّد ، والوجه أنّ الشكّ هنا ليس في القيد الزائد حتى يكون جريان البراءة فيه محلّا للكلام ، بل في وجود أمر مستقلّ بالمقيّد غير الأمر بذات العمل وهو محلّ البراءة بلا كلام .
وأمّا على القسم الأوّل أعني أضيقيّة الغرض ، فالإطلاق في كلام واحد وإن كان غير ممكن ، لكن في مجموع الكلامات ممكن ، بيان ذلك : أنّ للإطلاق قسمين ، الأوّل :
ما كان في كلام واحد وهو الإطلاق المصطلح ، والثاني : ما يستفاد من مجموع كلامات واردة في خصوص باب ، ومثاله الأخبار الواردة في الأمر بغسل اليد أو الثوب عند الملاقاة بشيء خاص ، فإنّ كلّ واحد واحد منها لا يمكن أخذ الإطلاق منه لرفع وجوب العصر والتعدّد ؛ فإنّها واردة مورد حكم آخر وهو نجاسة الشيء الخاص ، وأمّا أنّ كيفيّة الغسل من حيث العصر والتعدّد ما ذا فليست في مقام بيانها .
ولكن يمكن أن يستفاد من خلوّ جميع هذه الأخبار عن ذكر العصر والتعدّد - مع
أصول الفقه — صفحة 428
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٢٨