تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
نسبة الوجود حقيقة إلى الإنسان ، فكذلك الوجوب ، ولهذا نقول في توجيه البراءة في دوران الواجب بين المطلق والمقيّد أنّ المتيقّن وجوب الأقلّ ، والزائد وجوبه غير معلوم ؛ فإنّ المراد بالمتيقّن الوجوب لا يكون هو المطلق ، كيف وهو طرف الترديد ، فلا بدّ أن يكون هو الجامع بينهما ، ولولا سراية الوجوب من المقيّد إلى الجامع لما صحّ ذلك . فإن قلت : هذه الإرادة المتعلّقة بالجامع غير قابل للامتثال ولا يدعو نحو متعلّقه ؛ فإنّها إرادة عرضيّة ولا يدعو إلّا نحو المطلوب الأصلي أعني المقيّد ، ألا ترى أنّه لو كان المراد الأصلي عتق الرقبة المؤمنة فلا توجب الإرادة العرضيّة المتعلّقة بالرقبة المهملة تحريك المكلّف نحو المهملة في ضمن رقبة كافرة ، فإتيانها غير مثمر للدعوى : فإنّها متوقّفة على أمر بذات الفعل صالح للدعوة إلى الذات . قلت هذا إنّما هو في ما إذا لزم من الدعوة نحو المهملة المجرّدة عن القيد وجود قيد آخر مباين لما اخذ في متعلّق الأمر كما في المثال ، حيث يلزم من الدعوة نحو عتق الرقبة المجرّدة عن وصف الإيمان تحقّق الكفر المباين له ؛ فإنّه حينئذ لا يدعو إلى المهملة في غير هذا القيد ، لكون المطلوب ناقصا وغير حاصل بتمام أجزائه ، وأمّا لو فرض أنّه لو دعا نحو المهملة يتمّ المطلوب بقيده قهرا ، فلا مانع من داعويته ، ففي المقام المفروض تعلّق الأمر فيه بالفعل بداعي الأمر لو أتى بالفعل بداعي الأمر العرضي المتعلّق به كان هو عين المطلوب ؛ فإنّ القيد قد حصل بنفس الدعوة نحو المهملة . والرابع : وهو الوجه الذي لا مدفع له أنّ من شأن الأمر المولوي وإن كان توصليّا أن يكون صالحا للدعوة نحو متعلّقه ؛ فإنّ الغرض منه صيرورته داعيا للعبد نحو المطلوب لو لم يكن في نفسه داع آخر ، فإن كان المطلوب مقيّدا لا بدّ أن يكون صالحا للتحريك نحو كلّ من الذات وقيدها ، والأمر المتعلّق بالفعل مقيّدا بداعي الأمر لا يمكن أن يصير داعيا إلى القيد ؛ فإنّه عبارة عن داعويّة نفسه ، ويمتنع أن يصير الأمر داعيا إلى داعوية نفسه نظير صيرورة العلّة علّة لعليّة نفسها . وإذ قد تبيّن امتناع التقييد المذكور فلا بدّ من تصوير الأمر العبادي لمعلوميّة وقوعه في الشريعة المطهّرة كثيرا ، فنقول : يمكن تصويره بأحد وجوه أربعة :