تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
فإن قيل : الفرق إمكان الأخذ في المأمور به في سائر المقامات وعدم إمكانه هنا . نقول : إنّما كان غير الممكن هو الأخذ في المأمور به ، لكن بيان القيد ببيان منفصل كان بمكان من الإمكان ، فكما يحتجّ العبد في سائر المقامات على المولى بأنّه لم ما احدث القيد في المأمور به ؟ يحتجّ عليه هنا بأنّه لو أردت القيد فلم ما بيّنته لي في كلام منفصل ؟ وبالجملة ، العقل في كلا المقامين يحكم بقبح العقاب بلا فرق أصلا . فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ الاحتياط في مقام الامتثال والاكتفاء بالإتيان الإجمالي خال عن الإشكال على جميع الوجوه في تصحيح العبادة ، لكن هذا في ما إذا لم يكن التكرار في مورد يستلزمه الاحتياط لغوا وكان بداع عقلائي ، كما لو شقّ عليه تعيين القبلة أو شقّ عليه السؤال في الشبهة الحكميّة . وأمّا لو كان التكرار لغوا وعبثا - كما لو تمكّن في الشبهة الحكميّة مثلا عن السؤال وتعيين مورد التكليف بسهولة كما لو كان النبيّ جالسا في المجلس ومع ذلك لم يسأل عنه وأتى بأفعال عديدة - ولا يراد باللغويّة صدور الفعل بدون الداعي ؛ فإنّ البحث في الفعل الاختياري الغير المنفكّ عن الداعي ، والمقصود تقسيمه إلى قسمين ، أحدهما ما لا يعدّونه لغوا وهو ما يكون بداع عقلائي ، والآخر ما يعدّونه العرف مع وجود الداعي لغوا ، وهو ما إذا كان بداع سفهائي ، كما لو نصب السلّم على سقف البيت ثمّ استلم السقف بعد طيّ الدرج ؛ فإنّ هذا فعل لغو مع كونه صادرا عن الداعي ، فتحقّق أنّ اجتماع اللغويّة مع وجود الداعي ممكن . ثمّ لا إشكال أنّ من يحتاط بالتكرار يكون الداعي له إلى أصل العمل أمر المولى ، ضرورة أنّه لولا الأمر لما تحمّل مشقّة ، بل كان يستريح عن العمل رأسا وإنّما تحقّق منه اللغويّة بعد تحقّق هذا الداعي العقلائي منه في طريق الامتثال وكيفيته ، فيقع حينئذ الكلام في الإجزاء في هذه الصورة المفروض ثبوت اللغويّة في كيفية الامتثال بعد صدور أصل العمل بداعي الأمر ، والكلام في ذلك من جهتين : الأولى : أنّ العمل يتّصف باللغويّة حتى في الفرد المصادف للواقع : والثانية أنّ اللغوية مانعة عن القرب والعباديّة ، أمّا الأولى فنقول : لا إشكال أنّ من يتمكن من
أصول الفقه — صفحة 430 | الشيخ محمد علي الأراكي