تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
أسبوع والترك في آخر وانحصل المخالفة القطعيّة تخلّصا من محذور ترك الموافقة القطعيّة ، وحيث إنّا نختار الأوّل فيما يأتي في العلم الإجمالي إن شاء اللّه تعالى مستدلا بأنّ قبح المخالفة القطعيّة بتّي ؛ ولهذا نحصّص به أدلة الأصول ، وأمّا ترك الموافقة القطعيّة والاكتفاء بالاحتماليّة فقابل للزوال بمجيء الترخيص من الشرع ؛ فلهذا يجب بحكم العقل اختياره باختيار الفعل أو الترك في تمام الأزمان تخلّصا من القبح الأشدّ . ثمّ ربّما يورد على ما ذكرنا من عدم جريان الأصل تدريجا فيما تكون المخالفة فيه تدريجيّة بالنقض بالخبرين المتعارضين ، حيث ورد في الأخبار العلاجيّة أنّه : بعد فقد المرجّحات وتساويهما من كلّ الجهات يكون المكلّف مخيّرا في الأخذ بأيّهما شاء ، فاختلف في ذلك ، فذهب جمع كثير إلى أنّ التخيير استمراري يعني بعد الأخذ بأحدهما أيضا يكون التخيير ثابتا ، فيجوز العدول منه والأخذ بالآخر . وذهب آخرون إلى أنّه بدوي بمعنى أنّه قبل البناء على طريقيّة أحدهما كان مخيّرا ، وبعده يصير هذا الواحد المأخوذ متعيّنا وهو ملزم بالأخذ به ويسقط اختياره ، ومنشأ الخلاف هو الاختلاف في تعيين مدلول الخبر العلاجي الدالّ على التخيير . فمستند الأوّلين أنّ له إطلاقا بالنسبة إلى جميع الأزمان قبل الأخذ وبعده ، ومستند الآخرين إنكار الإطلاق له وأنّ القدر المتيقّن منه إثبات التخيير قبل الأخذ ؛ فإنّه زمان التحيّر ، وأمّا بعده فلا تحيّر ، هذا مدرك الطرفين ، ومن الواضح أنّ التخيير الاستمراري مستلزم للمخالفة القطعيّة التدريجيّة ، فلو كان لزومها محذورا لم يقل به الأوّلون ، أو يستشكل عليهم الآخرون وجعلوه مدركا للرجوع عن مقالتهم ، دون نفي الإطلاق المذكور . وكذلك الكلام بعينه في تخيير المقلّد بين الرجوع إلى فتوى المجتهدين المتساويين في العلم والعدالة ؛ فإنّه ذهب جمع إلى كونه استمراريّا ، وآخرون إلى كونه بدويّا ، وليس مستند الآخرين إلّا أنّ طريقيّة قول المجتهد الذي أخذ بقوله معلومة إمّا تعيينا أو تخييرا ، وأمّا طريقيّة قول الآخر فغير معلومة .