تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
لا يعلم بتوجّه التكليف إليه ، لاحتماله أن كانت الصلاة في الأوّل محرّمة ، فهو لا يعلم بالتكليف في أحد الزمانين . نعم بعد الزمانين يعلم بحصول المخالفة منه ، فلهذا لا يكون جعل الإباحة في حقّه ترخيصا في المخالفة القطعيّة . وبالجملة ، هذه مخالفة لم يحصل العلم بها حين الارتكاب ، وإنّما يحصل بعده ، والمحذور الترخيص في المخالفة القطعيّة التي يحصل القطع بها حين الارتكاب . وجوابه ظهر ممّا مرّ في بيان الواجب المشروط من أنّه إذا كان الوجوب مشروطا بشرط يعلم بحصوله فيما بعد فهو كالوجوب المطلق ، ولهذا لو توقّف إتيان الواجب في المستقبل على مقدّمة سابقة عليه فتركها يستحقّ العقاب لذلك . والحاصل أنّ مجرّد تدريجيّة المخالفة بالمعنى المذكور لا يوجب الفرق في حكم العقل بوجوب الموافقة القطعيّة وحرمة المخالفة القطعية أصلا ، وإذن فلو تمكّن من الموافقة القطعيّة وترك المخالفة القطعيّة كان هو المتعيّن ، كما في ما لو علم بوجوب إكرام زيد في اليوم أو عمرو فيما بعد ، أو علم بحرمة إكرام زيد في اليوم أو وجوبه في ما بعد ؛ فإنّه يأتي بالإكرامين في الزمانين في الأوّل ويتركه في الزمان الأوّل ويأتي به في الزمان الثاني في الثاني . وأمّا لو لم يتمكّن من الموافقة القطعيّة إلّا مقرونة بالمخالفة القطعيّة ، ومن ترك المخالفة القطعيّة إلّا مقرونا بترك الموافقة القطعيّة كما في مثال صلاة الجمعة ؛ فإنّه كما يحصل بإتيانها في أسبوع وتركها في آخر القطع بالمخالفة ، كذلك يحصل القطع بالموافقة أيضا كما هو واضح ، ولو اختار الفعل فقط في جميع الأسابيع أو الترك كذلك ، فكما لا يحصل إلّا الموافقة الاحتماليّة ، كذلك لا يحصل إلّا المخالفة الاحتماليّة ، فيبتني الكلام حينئذ على أنّه هل قبح المخالفة القطعيّة أشدّ أو قبح ترك الموافقة القطعيّة ؟ . فإن كان الأوّل لزم رفع اليد من حسن الموافقة القطعيّة واختيار الفعل أو الترك في جميع الأزمان تخلّصا من محذور المخالفة القطعيّة ، وإن كان الثاني لزم الفعل في