تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
كان هذه الكلمة مستعملة في معناها ولا يجوز فيها ، فكذا نقول في الهيئة أيضا أنّها وإن كان لا يجوز فيها لو استعملت في كل من الأقسام لكنّها ينصرف عرفا إلى النوع الخاص الذي هو الإيجاب النفسي التعييني العيني . ويمكن التمسّك في حمل الصيغة على ذلك بوجه آخر وهو الأصل العملي دون الظهور اللفظي كما على تقدير الأخذ بالمقدّمات أو الانصراف ، والمراد بالأصل العملي ليس هو البراءة ؛ لوضوح أنّ مقتضاها الندب ، وعلى فرض الوجوب هو التخييري ؛ فإنّ مرجع الشكّ إلى أنّه هل يعاقب على ترك إكرام الزيد مطلقا ولو أكرم عمروا ، أو أنّه معاقب لو ترك إكرام جميعهما ؟ ولا شكّ أنّ مقتضى البراءة هو الثاني ، وكذا مقتضاها الغيريّة والكفائيّة كما هو واضح ، بل المراد أن يقال : إنّ الحجّة والبرهان على نفس الإرادة موجودة وهو نفس الصيغة ، وعلى غيرها أعني الترخيص والإذن في الترك غير موجودة . فالمكلّف لو عصى فلا عذر له عند المولى لو عاتبه على الترك فيقول له : أما اطّلعت على إرادتي وأما كانت الإرادة مقتضية للإيجاد ، فمع وجود المقتضي للإيجاد وعدم المقتضي للترك لم تركت ؟ وكذا لو وصل من المولى طلب إكرام الزيد بقوله : أكرم زيدا وقلنا لا ظهور للصيغة في التعييني ؛ فإنّه لو لم يكرم الزيد وأكرم عمرا باحتمال أن يكون أمرا تخييريّا بينه وبين الزيد فيقول له المولى : أنا أردت منك إكرام الزيد وأنت تجيبني بإكرام عمرو ، فلو كان المراد في الواقع تعيينيّا فالعقاب ليس بلا حجّة وبيان وإن قلنا بظهور اللفظ في الجامع ليس إلّا . وكذا لو قال : انصب السلّم وقلنا بأنّه ليس له انصراف إلى النفسي وكان المراد في الواقع نفسيّا ، فصعد المكلّف على السطح من طريق الدرج ، فيكون للمولى حجّة على هذا العبد ويصحّ عقابه ويقول له : كان لك الحجّة على نفس إرادة نصب السلّم ولم يكن لك حجّة على المقدار الزائد أعني : كون هذه الإرادة مرتبطة بإرادة شيء آخر ، ومجرّد احتمال ثبوته في الواقع لا يكون بحجّة ، وكذا الكلام في العيني . والحاصل أنّ اللفظ وإن كان موضوعا للقدر المشترك بين النوعين وظهوره