تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وكذا مئونة النفسي ليس إلّا توجيه الإرادة نحو نصب السلّم مثلا ، وأمّا الغيري فيحتاج إلى ملاحظته مرتبطا مع واجب آخر كالكون على السطح ، وكذا التعييني لا يحتاج إلّا إلى توجيه الإرادة نحو إكرام العلماء مثلا ، وأمّا التخيير فيحتاج إلى ملاحظة العدل أيضا ، وكذا الكفائي يحتاج إلى مئونتين ، ملاحظة جميع الأشخاص بعنوان إجمالي وتعليق التكليف على الجميع ثمّ ملاحظة أنّ إتيان الواحد مسقط التكليف عن الباقين أيضا ، والعيني غير محتاج إليهما بل هو صرف تعليق الطلب وتوجيهه نحو المكلّف من دون احتياج إلى ملاحظة أخرى ، هذا . ويمكن أن يقال : لا حاجة لنا في حمل الصيغة على الوجوب النفسي التعييني العيني إلى إحراز المقدّمات بحيث لو لم نحرزها ما كان لنا محيص عن التوقّف ، وذلك بأن يدّعى أن الصيغة وإن كانت موضوعة للقدر المشترك بين هذه الأقسام بمعنى أنّ استعمالها في كلّ غير مستلزم للتجوّز مع أنّه استعمال في معنى واحد بحكم الوجدان ، إلّا أنّ المتبادر منها عند الإطلاق يعني عدم وجود القرينة على خصوص الندب هو الإيجاب ، وعند عدم القرينة على خصوص التخييري هو التعييني ، وعند عدم القرينة على الكفائي هو العيني أو على الغيري هو النفسي ، وبالجملة ، الظهور لنفس اللفظ ثابت في هذا النوع الخاصّ ولا يكون انعقاد ظهوره فيه معلّقا على إحراز المقدّمات ، وهذا نظير ما ادّعيناه في كلمة « كلّ » حيث ربّما توهّم أنّ دلالته على الاستغراق منوطة بإحراز المقدّمات في مدخولها ؛ فإنّ كلّ رجل مثلا لو أريد بالرجل المطلق كان لفظ « كل » مستعملا في معناه ، وإن كان المقيّد كان أيضا مستعملا في معناه ، وإذن فلا بدّ أوّلا من إحراز المقدّمات في مدخول هذه اللفظة وإثبات كون المراد به مطلقا ثمّ الحكم بإفادة هذه اللفظة الاستغراق ، وأمّا مع عدم إحرازها فيه فيصير هذه اللفظة أيضا مجملة ولا يدلّ على الاستغراق لاحتمال كون المراد من مدخوله المقيّد . فدفعنا ذلك بأنّا إذا راجعنا الوجدان وجدنا عدم الحاجة في فهم الاستغراق من هذه الكلمة إلى المقدّمات ، بل لا يتوقّف فهم ذلك منها إلّا على عدم ذكر القيد عقيب مدخوله ، فإذا لم يذكر فالظاهر منه الاستغراق مطلقا ، وإن كان لو أريد المقيّد أيضا