تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
الطبيعة عن العدم الأزلي وانهدام ركن عدمها الأصلي ، ومن المعلوم أنّ هذا المعنى لا ينطبق إلّا على أوّل فرد وجد ، والفرد الثاني لا يعقل فرديّته لها ؛ إذ النقض للعدم الأصلي للطبيعة قد حصل بالفرد الأوّل ولا يمكن ثانيا ، والفرد الثاني إخراج لهذا الفرد عن عدمه لا إخراج لأصل الطبيعة عن عدمها . والحاصل أنّ صرف الوجود والوجود الناقض غير ممكن الانطباق على غير الفرد الأوّل ، فلو تعلّق الحكم والحبّ بالطبيعة بهذا النحو فلا جرم يخصّ الفرد الأوّل بهذا الحبّ والحكم دون ما بعده . نعم لو أتى بأفراد كثيرة دفعة واحدة صار الجميع متعلّقا لحبّ واحد وحكم واحد . أمّا مقام الإثبات فمتعلّق الأمر عند عدم القرينة ظاهر في القسم الثاني ، ومن هنا قيل : يمتنع الامتثال عقيب الامتثال ، فإذا قيل : أعطني الماء ، فالمراد مطلق وجود إعطاء الماء لا وجود كلّ فرد منه ، فيلزم إعطاء جميع مياه العالم ، ومتعلّق النهي عند عدم القرينة ظاهر في القسم الأوّل ، فالمنهيّ عنه جميع الأفراد لا أوّل الفرد ، فإذا قيل : لا تشرب الخمر فلا يكون النهي متعلّقا بصرف إيجاد شرب الخمر بأن يكون لو شربه عصى وارتفع الحكم بارتفاع الموضوع فلم يكن شربه بعد ذلك بمحرّم ، بل الأمر على خلاف ذلك . فالشرب في كلّ هذه معصية على حده ، وليس ذلك إلّا لأجل سراية النهي المتعلّق بالطبيعة إلى كلّ فرد ، فالحكم متعدّد والموضوع متعدّد ولكل إطاعة ومعصيته على حدة . وأمّا الأحكام الغير التكليفيّة فمختلفة ، فمثل الطبيعة الفلانيّة سبب لكذا معناه السببيّة المستقلّة لكلّ فرد ؛ ولهذا حكم شيخنا المرتضى قدّس سرّه في موجبات النزح بتعدّد المقدّر بتعدّد وقوع نوع واحد بناء على مذاقه من استفادة السببيّة التامّة من أداة الشرط ، ومثل أحلّ اللّه البيع ظاهر في الاستغراق أيضا ؛ فإنّ العموم البدلي مناف لمقام الامتنان وإن كان من الممكن أن يكون ما أحلّ في حقّ كلّ مكلّف بيعا من البيوع وكان اختيار تعيينه بيده ، لكنّ المناسب لمقام الامتنان إحلال جميع أفراد البيع في حقّه ، إلى غير ذلك من الموارد ، فلا بدّ في كلّ مورد من ملاحظة مقتضى هذا المورد وأنّه أيّ من القسمين وليس له ضابط .