منها : أنّه لا شكّ في دلالة أداة الشرط على اللزوم كما مرّ وله أنحاء أكملها اللزوم الثابت بين العلّة المنحصرة ومعلولها ، والمطلق منصرف إلى الفرد الأكمل عند الإطلاق .
وفيه أوّلا : أنّ مجرّد عدم وجود الشريك في التأثير لا يوجب أكمليّة المؤثّر ، مثلا لو فرض كون شخص واجدا لمرتبة خاصّة من صناعة فلا يعقل حدوث تفاوت في حاله بوجود الشريك له في تلك المرتبة وعدمه ، فلا يحدث بالأوّل نقصان لهذا الشخص ولا بالثاني كمال له ، نعم عدم الشريك موجب للكمال فيما إذا كان وجوده موجبا للنقص كما في الشركة في مالكيّة الدار ، ومن الواضح أنّ ما نحن فيه ليس من هذا القبيل .
وثانيا أنّ الأكمليّة على فرض تسليمها لا يوجب الانصراف وإنّما المنشأ للانصراف هو الانس الذهني للفظ بالمعنى الناشئ من شيوع الاستعمال أو المناسبة ؛ ولهذا لا ينصرف لفظ الإنسان إلى أكمل أفراده .
فإن قلت : سلّمنا منع الانصراف لنفس اللفظ ، ولكن يمكن بضمّ مقدّمات الحكمة حمل مطلق التعليق واللزوم المستفاد من الأداة على خصوص التعليق على العلّة المنحصرة كما يحمل مطلق الوجوب على الوجوب النفسي بضمّها .
قلت : ربّما يجاب عن هذا بأنّ التمسّك بتلك المقدّمات فرع إمكان جريانها وليس بممكن ، لكونه منافيا لكون التعليق معنى الحرف ، وفيه أنّ هذا إنّما يتمّ على القول بجزئيّة معنى الحرف ؛ إذ الأخذ بتلك المقدّمات إنّما يصحّ فيما إذا كان في البين جامع حتى يحكم بتعيينه في فرد خاص بضمّها ، وأمّا الجزئي الحقيقي فليس إلّا نفسه ، وأمّا على القول بكونه كلّيا كما هو مذاق هذا القائل فحاله حال سائر الكليّات ، فكما يمكن في سائر الكليّات تعيينها في فرد خاص بمقتضى الانصراف أو بضمّ تلك المقدّمات فكذا فيه بلا فرق ، ومسألة عدم استقلال معنى الحرف باللحاظ غير مضرّة ، وبيانه أنّه لا إشكال في احتياج الواضع في وضع الحرف إلى ملاحظة الإجمال المنتزع من المعنى الذي هو حالة للغير ، مثلا في وضع « من » يحتاج إلى
أصول الفقه — صفحة 254
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٢٥٤