تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
في انتفاء سنخ الحكم المذكور في القضيّة الشرطيّة أو الوصفيّة عند انتفاء الموضوع ، كأن يكون انتفاء المجيء في قولنا : إذا جاء زيد فأكرمه أو العلم في قولنا : أكرم زيد العالم موجبا لانتفاء وجوب الإكرام رأسا ، ولو كان مسبّبا من جهة أخرى فلو احتملنا حينئذ وجوبه مستندا إلى جهة أخرى ككونه محسنا أو مسنّا أو نحوهما كان هذا الاحتمال مدفوعا بمقتضى ظاهر القضيّة . فنقول : هنا أشياء يمكن القطع بظهور القضيّة الشرطيّة في بعضها ولا يمكن في بعض آخر ، فمجرّد المقارنة الاتّفاقيّة بين شيئين لا يرتبط أحدهما بالآخر بجهة من الجهات أصلا يمكن دعوى الجزم بعدم كونها معنى القضيّة المذكورة ولو استعملت فيها أحيانا كما لو قيل : إن أكلت في اليوم طعاما فأنت تموت في آخر عمرك إمّا في الليل أو النهار فمحمول على الهزل والمزاح . وبالجملة ، فمجرّد المقارنة الاتفاقيّة بين مثل الثلج والباب غير محقّق لمعنى « إن » وأمثالها ، بل يمكن الترقّي من هذا والقول بعدم كفاية مجرّد التلازم أيضا ، فالمعلولان لعلّة ثالثة وإن كان بينهما ربط لكونهما متلازمين في الوجود ويصحّ استعمال القضيّة فيهما ، إلّا أنّ التلازم بهذا النحو خلاف الظاهر الأوّلي للقضيّة ، بل الظاهر الأوّلي منها هو التلازم بنحو ترتّب الثاني على الأوّل وكونه في طوله لا في عرضه ، وكذا الكلام فيما إذا كان في البين ترتّب لكن على العكس ، بأن كان الأوّل معلولا للثاني ومترتّبا عليه . فتحصّل أنّ المستفاد من القضيّة الشرطية شيئان ، أحدهما اللزوم في قبال مجرّد المقارنة الاتفاقيّة ، والثاني ترتّب الجزاء على الشرط في قبال عدم الترتّب رأسا وترتّب الأوّل على الثاني ، كما يشهد به صحّة إتيان « الفاء » في صدر الجزاء . وهنا دعويان اخريان : إحداهما : دعوى العليّة التامّة المستقلّة لتالي « إن » وأمثالها بالنسبة إلى الجزاء ، وهذه الدعوى إنّما هي مثمرة لباب الأسباب بتقريب نقلناه هناك عن الشيخ الجليل المرتضى قدّس سرّه وقد مرّ دفعهما هناك أيضا بأنّا لا نفهم من كلمة « إن » ونحوها إلّا مجرّد أنّه متى وجد الشرط وجد الجزاء عقيبه ، نعم لا بدّ أن لا يكونا غير مرتبطين
أصول الفقه — صفحة 252 | الشيخ محمد علي الأراكي