تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١

« المقصد الثالث في المفاهيم »

مقدّمة : المفهوم ما يكون غير المنطوق والمدلول الأوّلي للفظ ويكون لازما للكيفيّة الخاصة الثابتة للمدلول الأوّلي ، ويجب أن يكون الدلالة عليه دلالة لفظية مستندة إلى اللفظ ليصحّ عدّ هذا المبحث من مباحث الألفاظ ، وذلك بأن يكون الانتقال إلى خصوصيّة المعنى الأوّلي موجبا للانتقال إلى المعنى الآخر عرفا لكون المعنى الآخر لازما بيّنا بالمعنى الأخصّ لتلك الخصوصيّة ، فلو انتفى هذا الانتقال في مقام لزم الحكم بعدم المفهوم فيه ، فالنزاع في ثبوت المفهوم وعدمه في الحقيقة راجع إلى أنّه هل يكون للفظ مدلول خاص يلزم من الانتقال إلى خصوصيته الانتقال إلى معنى آخر أولا ؟ .

[ في مفهوم الشرط ]

« فصل » المعروف ثبوت المفهوم للقضيّة الشرطيّة ، فقولنا : إن جاءك زيد فأكرمه ، مشتمل على كيفيّة خاصّة مستلزمة لقضيّة سالبة هي قولنا : إن لم يجئك فلا يجب إكرامه ، ومرجع هذا القول إلى دعوى الظهور الوضعي أو العرفي الثانوي أو الظهور المستند إلى مقدّمات ، مثل ظهور الأمر في الطلب التعييني بمعونة احتياج غيره إلى المئونة الزائدة ، لا مثل الظهور المستند إلى مقدّمات الحكمة في المطلقات ؛ لانفكاكه عن اللفظ في مورد عدم ثبوت تلك المقدّمات ، والمدّعى في المقام هو الظهور الغير القابل للانفكاك من اللفظ ، فلا بدّ أن يكون مستندا إلى مقدّمات غير منفكّة عنه ، نظير ما قلنا في كلمة « كلّ » من كونها قرينة على إرادة الإطلاق من مدخولها . وليعلم أوّلا أنّه لا نزاع في الحكم الشخصي بمعنى أنّ انتفائه عند انتفاء موضوعه عقلي لا يقبل النزاع ، فإذا قيل : إذا جاء زيد فأكرمه فعند عدم تحقّق المجيء عدم تحقّق وجوب الإكرام المسبّب عن المجيء عقليّ ، وبالجملة ، فانتفاء الموضوع الشخصي موجب لانتفاء الحكم الشخصي المتعلّق بذاك الموضوع عقلا ، وانّما النزاع