لزوم تعدّده بتعدّد سببه ، وبعبارة أخرى مقتضى القاعدة هو التداخل إلّا ما خرج بالدليل أو عدمه كذلك ؟
والثاني أنّه هل يصحّ التمسّك بهذا الباب للقول بالجواز أو أنّه غير مرتبط بمبحث الاجتماع رأسا ؟ .
أمّا المقام الأوّل فنقول : جعل طبيعة سببا لفعل باتلائها لأن وإذا ونحوهما كما في قولك : إذا نمت فتوضّأ يتصوّر على وجوه ، أحدها : أن يكون الطبيعة في جانب السبب مأخوذة باعتبار صرف الوجود في مقابل العدم الأصلي بحيث كان السبب نقض عدمها وتبدّله بالوجود ، والثاني : أن يكون مأخوذة باعتبار الوجود الساري ، فعلى الأوّل يكون السبب واحدا ، لأنّ صرف الوجود لا يقبل التكرار ويتعيّن في الوجود الأوّل للطبيعة ؛ إذ به يحصل النقض دون سائر الوجودات ، وعلى الثاني يكون متعدّدا ، فكلّ وجود سبب مستقل .
وعلى التقديرين يمكن أخذ الطبيعة في جانب المسبّب لكلّ من الاعتبارين ، فإن احدث في جانب المسبّب باعتبار الوجود الساري وفي جانب السبب باعتبار صرف الوجود ، فالمسبّب لا يتكرّر بتكرّر الفرد من هذا السبب ، فإنّه وإن كان قابلا لأن يتكرّر بتكرّر السبب ، إلّا أنّ السبب لا يتكرّر ، نعم يتكرّر بتكرّر الفرد من هذا السبب ومن سبب آخر .
وإن احدث في جانب السبب أيضا باعتبار الوجود الساري فالمسبّب يتكرّر بتكرّر الفرد من هذا السبب ، ومنه ومن سبب آخر ، ولو احدث في جانب المسبّب باعتبار صرف الوجود فلا يفرق الحال بين أن يؤخذ في جانب السبب أيضا بهذا الاعتبار أو باعتبار الوجود الساري .
فعلى التقديرين لا يتكرّر المسبّب لا لفردين من هذا السبب ولا لفردين منه ومن غيره ، فالسبب وإن كان متعدّدا وقابلا للتكرار إلّا أنّ المسبّب واحد لا يقبل التكرار أصلا ، هذا هو الوجوه المتصوّرة في هذا الباب ولا إشكال في إمكان كلّ منهما عقلا ولا في الآثار المترتبة على كلّ منها على تقدير القطع به ، إنما الكلام والإشكال في أنّ
أصول الفقه — صفحة 229
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٢٢٩