تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
الأوّل ؛ فإنّها لو كانت هي الباقية كانت زائلة بالغسلة الثانية ، ولو كانت هي الحادثة كانت باقية بعدها . ولكنّه مع ذلك لا يمكن جريان الاستصحاب فيها ؛ لأنّ نقض اليقين فيها شبهة مصداقيّة لنقض اليقين بالشكّ ، لاحتمال أن يكون نقضا لليقين باليقين ، توضيحه أنّه لا شكّ في أنّا قاطعين في هذه الصورة بوجود الطهارة والنجاسة المقطوعتي الارتفاع ، والطهارة المقطوعة الارتفاع هي السابقة على الاستعمال ، والنجاسة المقطوعة الارتفاع يحتمل أن يكون هي نفس هذا الذي نستصحبه إن كان الماء الثاني نجسا ، وأن يكون غيره إن كان الماء الأوّل نجسا ، فعلى الأوّل لا يكون نقض المستصحب في الآن اللاحق إلّا نقضا لليقين باليقين أي نقضا لوجوده المتيقّن في الزمان السابق بعدمه ، المتيقّن في الزمان اللاحق . بقي الكلام في أنّه هل يعتبر في الاستصحاب اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين كما ذهب إليه المحقّق المذكور أولا ؟ فنقول : الظاهر أنّه غير معتبر ؛ لعدم مساعدة الدليل عليه ، ولكن هنا مطلبا لازمه عدم جريان الاستصحاب في جميع مواضع عدم إحراز الاتصال وفي بعض مواضع إحرازه ، وهو أنّ ما هو وظيفة الاستصحاب وشأنه ليس إلّا توسعة زمان المستصحب وجعله طويلا ، وإضافة الزمان المشكوك إلى الزمان المقطوع ، وليس من وظيفته تطبيق الزمان المتيقّن على زمان خارجيّ مثلا لو استعمل الماء الأوّل ، ثمّ استعمل بعد انقضاء ساعة الماء الثاني في مدّة أربع دقائق ، ثمّ غسل مواضع الملاقاة بعد انقضاء ساعة بكرّ طاهر ، وهاتان الساعتان زمان الشكّ ، والدقائق الأربعة المتوسطة يقطع فيها بالنجاسة ، والزمان المتيقّن للنجاسة ساعة وأربعة دقائق ، وهذه الساعة مردّدة بين الساعة الأولى والثانية ، فاستصحاب النجاسة في الساعة الأخير معيّن لتلك الساعة في هذه الساعة الخارجيّة من دون أن يزداد أو ينقص بذلك زمان النجاسة . ولا فرق بين هذا المثال وغيره كما إذا كانت النجاسة مردّدة بين التحقّق في دقيقتين والتحقّق في ساعات كثيرة إلى أيّ حدّ بلغت ؛ فإنّ الاستصحاب في الأزمنة
أصول الفقه — صفحة 227 | الشيخ محمد علي الأراكي