من دون مدخلية للوقوع في دار الغير فيه ، وكذا لا مدخل في منشأ انتزاع الغصب إلّا لمطلق الحركة في دار الغير بدون رضاه من دون مدخليّة للوقوع بالهيئة الخاصّة والتلبّس بنيّة القربة فيه ، فيتعقّل هنا صرف وجود يكون منشأ لانتزاع الصلاة وهو متعلّق للأمر ، وصرف وجود آخر يكون منشئا لانتزاع الغصب وهو متعلّق للنهي .
هذا خلاصة الكلام في حجّة المجوّز .
ومنه يظهر فساد ما قيل في حجّة المنع ، وحاصله أنّ تعدّد العنوان في محلّ النزاع لا يوجب تعدّد المعنون ، بل هو يتّحد حقيقة ووجودا من غير فرق بين القول بأصالة الماهيّة أو الوجود .
ووجه فساده هو أنّ الطلب كما عرفت ليس من الأعراض الخارجيّة كالبياض حتّى يقال بأنّه لا يمكن التكليف في عروضه بين حيثيّة دون أخرى لاندماج الحيثيّات واتّحادها في الخارج ، بل هو من الأعراض التي يكون عروضها واتّصافها في الذهن ، والتفكيك بين الحيثيّات في الذهن ممكن ، فيقع الكلام حينئذ في أنّ لهذه الحيثيّات التحليليّة العقليّة واقعيّة في الخارج أولا ، وقد أثبتنا الواقعيّة لها .
ثمّ إنّه قد استدلّ للجواز بوجوه أخر ، منها أنّه لو امتنع اجتماع الوجوب والحرمة في واحد بوجهين لما وقع نظيره ، وقد وقع في الشرع كما في العبادات المكروهة كالصلاة في الحمّام ، والمستحبّة كالفريضة في المسجد ، والمباحة كالصلاة في البيت ، وذلك لأنّ الأحكام الخمسة متضادّة بأسرها .
ويمكن الجواب عنه على القول بالامتناع بأنّ الحال في تلك الموارد مختلفة ؛ لأنّ الحكم المخالف للأمر العبادي فيها إمّا أن يكون متعلّقا بأمر خارج عن العبادة متّحد معها في الوجود أحيانا ، كما في الصلاة في موضع التهمة ؛ فإنّ النهي التنزيهي متعلّق بالكون في الموضع المذكور المتّحد مع الصلاة في الخارج أحيانا أو يكون متعلّقا بنفسها ، وهذا على قسمين :
إمّا أن يكون في البين مندوحة وذلك بأن يكون الأمر العبادي متعلّقا بصرف الوجود ، أولا يكون وذلك بأن يتعلّق الأمر العبادي بالوجود الساري الاستغراقي ،
أصول الفقه — صفحة 207
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٢٠٧