تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
أقل ثوابا بالنسبة إلى الفرد الخالي عن تلك الحزازة . فإن قلت : ينافي هذا الذي ذكرت من ارتفاع الكراهة الفعليّة من البين إطلاق المكروه على هذه العبادة . قلت : حال الكراهة هاهنا حال الحليّة في الغنم ، فكما أنّ حليّة الغنم حكم اقتضائي متعلّق بحيث الغنميّة لو خلّي وطبعه مع قطع النظر عن الطواري والحالات ، بمعنى أنّ الغنم لو لوحظ في قبال الكلب والخنزير حكم الشارع بحليّته ، فلهذا لا منافاة بينهما أصلا ، وبين أن يكون الحكم الشرعي الفعلي للغنم بسبب العوارض حرمة أشدّ من حرمة الكلب والخنزير فكذا الكراهة هاهنا ؛ فإنّ جعل الشارع حكم الكراهة في موضوع يكون على نحوين : الأوّل : أن يكون حكما فعليّا ناظرا إلى جميع الأحوال والطواري . والثاني : أن يكون حكما اقتضائيّا متعلّقا بالحيثيّة مع قطع النظر عن جميع الطواري ، فهذا القسم لا منافاة أصلا بينها ، وبين أن يكون الحكم الشرعي الفعلي لهذا الموضوع بسبب العوارض الخارجيّة هو الوجوب أو حكما آخر مضادّا للكراهة ، ونظيره في الإخبارات قولنا : الرجل خير من المرأة ، فإنّه إخبار عن خيريّة حيثية الرجل مع قطع النظر عن الطواري من حيثيّة المرأة كذلك ، ولهذا تكون هذه القضيّة صادقة حتّى في مورد صارت المرأة بسبب الضمائم الخارجيّة خيرا من الرجل فعلا . ومن هنا ظهر أنّ لفظ الكراهة في هذا المقام يكون بمعناه في سائر المقامات ، غاية الأمر أنّ لازم اجتماع الحزازة مع ملاك الأمر أهليّة الثواب ، لا أنّ للفقهاء في هذا المقام في هذا اللفظ اصطلاحا جديدا . أمّا القسم الثاني فامتناع الاجتماع فيه غير مختص بالقول بالامتناع ، بل هو ثابت على القول بالجواز أيضا ؛ وذلك لما عرفت سابقا من خروج المطلق والمقيّد المفهوميين والمصداقيين عن محلّ النزاع ، فلو تعلّق النهي بالمقيّد وجب تقييد المطلق وإن كان النهي تنزيهيّا .