تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
باتّحادها في الخارج لا يمكن الحكم بعينيّة بعضها مع بعض إلّا بعد فرض التغاير ، فإنّه لا يعقل الحكم بأنّ هذا عين ذاك إلّا بعد فرض وجود هذا وذاك في البين ، فلا بدّ في مقام الحمل من نظرين طوليين ، تفصيلي واجمالي ، وذلك بأن ينظر الطرفين أوّلا اثنين ، ثمّ ينظرهما واحدا في الخارج فيحكم باتحادهما فيه . وحينئذ فما يعرض على أحد الطرفين في النظرة الأولى أي النظر التفصيلي التحليلي لا يسري إلى الآخر ؛ لمكان التغاير والبينونة بينهما في هذا النظر ، وذلك مثل وصفي الموضوعيّة والمحموليّة اللاحقين لذاتي الموضوع والمحمول عند ملاحظة كلا منهما منفردا ومنفصلا عن الآخر مقدّمة للحمل والحكم بالاتحاد . ومثل الجنسيّة والفصليّة العارضين لذاتي الجنس والفصل عند تحليل العقل الشيء الخارجي بحسب الحقيقة بجزءين قبل الحكم باتّحادهما . ومثل وصف الكليّة العارضة على صرف الوجود المضاف إلى أصل الطبيعة في مقام تجزئة العقل بين الجهة الجامعة بين الأفراد وبين الخصوصيّات المتميّزة لها قبل الحكم بالاتّحاد . ومثل وصف الكثرة في قولنا : الماء في الدنيا كثير اللاحق بصرف وجود الماء في لحاظ التجريد لا لأصل الطبيعة ولا للأفراد . وحينئذ فنقول : لا إشكال في أنّ الطالب يحلّل في ذهنه الأجزاء التي لها دخل في غرضه عن الأجزاء الآخر ويعلّق طلبه بماله الدخل في غرضه دون غيره ، فيكون صرف الوجود بالنسبة إلى الخصوصيّات التي لا دخل لها في الغرض معروضا للطلب في عالم تخليته عن تلك الخصوصيّات ، فلهذا لا يسري الطلب منه إلى الأفراد . وممّا ذكرنا يتّضح وجه الحكم في مسألة فرعيّة وهي أنّ بيع الصاع من الحنطة مثلا يتصوّر على وجهين ، الأوّل : أن يبيع الكلّي في الذمّة ، ولازمه كون التلف من البائع قبل التعيّن ، والثاني : أن يبيع صاعا من الصبرة المشاهدة وهو يتصوّر على ثلاثة وجوه : الأوّل : أن يكون على وجه النكرة بأن يكون المبيع إحدى الصيعان المشتمل