تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
خصوصا في الشبهة الموضوعيّة التي قد أطبقت على إجراء البراءة فيها كلمة العلماء رضوان اللّه عليهم من الأصوليين والأخباريين ، وإذا لم يكن الوجوب فعليّا لا مانع لصحّة العمل ؛ لأنّ المانع قد تحقّق في محلّه أنّه الوجوب الفعلي ؛ ولذا أفتى العلماء بصحّة الصلاة في الأرض المغصوبة في صورة نسيان الغصبيّة ، ولو انكشف الخلاف بعد ذلك لم يجب عليه الإعادة والقضاء ، وما نحن فيه من هذا القبيل . وأوضح من ذلك صورة القطع بعدم المقدّميّة وانكشف بعد ذلك خطاء قطعه ؛ فإنّ الحكم بفساد صلاته موجب لفعليّة الخطاب حين القطع بعدمه . والحقّ أنّ الشكّ في المقام ليس موردا لأصالة البراءة لا عقلا ولا شرعا ، أمّا الأوّل فلأنّ مقتضاها هو الأمن من العقاب على مخالفة التكليف الواقعي على تقدير ثبوته ولا يمكن جريانها هنا ؛ لأنّ العقاب لا يترتّب على مخالفة التكليف المقدّمي ولا يمكن الحكم بسقوط العقاب عن التكليف النفسي إذا استند تركه إلى هذه المقدّمة المشكوك مقدّميتها ؛ لأنّ التكليف النفسي معلوم ونعلم أنّ الإتيان به ملازم لهذا الترك الذي يحتمل كونه مقدّمة ، إنّما الشكّ في أنّ هذا الترك الذي قد علم كونه ملازما لفعل الواجب المعلوم هل هو مقدّمة أم لا ، وهذا لا يوجب سقوط العقاب عن الواجب النفسي المعلوم كما هو واضح . وأمّا الثاني فلأنّه على تقدير كون الترك مقدّمة فالوجوب المتعلّق به بحكم العقل على حدّ الوجوب المتعلّق بفعل ضدّه ، فكما أنّه في هذا الحال يكون فعليّا منجّزا ، كذلك مقدّمته ، وعلى هذا الفرض لا يعقل الترخيص ، والمفروض احتمال تحقّق الفرض في نظر الشاك وإلّا لم يكن شاكّا ، ومع هذا الاحتمال نشكّ في إمكان الترخيص وعدمه عقلا ، فلا يمكن القطع بالترخيص ولو في الظاهر . لا يقال : بعد احتمال كون الترخيص ممكنا لا مانع من التمسّك بعموم الأدلّة الدالّة على إباحة جميع المشكوكات واستكشاف الإمكان بالعموم الدالّ على الفعليّة . لأنّا نقول : فعلى هذا يلزم من ثبوت هذا الحكم عدمه ؛ إذ لو بنينا على انكشاف الإمكان بعموم الأدلّة فاللازم الالتزام بدلالة العموم على عدم كون ترك الضدّ