إلى الإرادة لا يوجد المبغوض ، ففي طرف العدم يكفي عدم إحدى المقدّمات ، ولمّا كان الصارف أسبق رتبة منها يستند ترك المبغوض إليه دون الباقي ، فيتّصف بالمحبوبيّة دون ترك إحدى المقدّمات الخارجيّة ، فلا يكون فعلها متّصفا بالحرمة .
« فصل » [ في انّ الامر بالشيء يقتضى النهى عن ضدّه ]
هل الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه الخاص أم لا ؟ أقول : لمّا كانت المسألة مبنيّة على مقدّميّة ترك الضد لفعل ضدّه فاللازم التكلّم فيها ، فنقول : هل ترك الضد مقدّمة لفعل ضدّه ، أو فعله مقدّمة لترك ضدّه ، أو كلّ منهما مقدّمة للآخر أي ترك الضدّ مقدّمة لفعل ضدّه وفعل الضدّ أيضا مقدّمة لترك ضدّه ، أم لا توقّف في البين ؟ والمعروف من تلك الاحتمالات هو الأوّل والأخير ، فلا نتعرّض لغيرهما ، وستطلع على بطلانه في أثناء البحث .
والقائل بتوقّف فعل الضد على ترك ضدّه الآخر إمّا أن يقول به مطلقا كما عليه جلّ أرباب هذا القول ، أو تفصيل بين الرفع والدفع ، بمعنى أنّه لو كان الضدّ موجودا وأراد إيجاد الآخر يتوقّف إيجاده على رفع ضدّه ، وإن لم يكن موجودا وأراد إيجاد ضدّه لم يكن موقوفا على ترك الضدّ .
ثمّ إنّ وجه التوقّف يمكن أن يكون أحد أمور ثلاثة ، الأوّل أن يقال : بأنّ ترك الضدّ ابتداء مقدّمة لفعل الضد ، والثاني : أن يكون مقدّميّة الترك من باب مانعيّة الفعل ، والثالث : أن يكون من جهة عدم قابليّة المحلّ ؛ فإنّ المحلّ لمّا لم يكن قابلا لأن يرد عليه كلاهما فصار وجود كلّ منهما متوقّفا على خلوّ المحلّ عن الآخر .
وكيف كان فلنشرع فيما هو المقصود وقبل ذكر أدلّة الطرفين لا بدّ وأن يعلم حكم حال الشكّ لنرجع إليه إذا عجزنا عن القطع بأحد الطرفين .
فنقول : لو شكّ في كون ترك الضدّ مقدّمة بعد علمه بوجوب مقدّمة الواجب وعلمه بوجوب فعل الضدّ الآخر ، فهل الأصل يقتضي الحكم بصحّة العمل إن كان من العبادات أو الفساد ؟ قد يقال بالأوّل ؛ لأنّ فعليّة الخطاب مرتفعة بواسطة الشكّ