تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
الإطلاق أيضا بالنسبة إليهما ، بل الطلب متعلّق بذات الفعل مع قطع النظر عنها إطلاقا وتقييدا وهو يقتضي إيجاد الفعل ، ولو لم يوجد يستحقّ العقاب وهذا واضح . وقد ذكروا وجوها آخر غير ناهضة على المطلوب طوينا ذكرها اقتصارا على ما هو الأهمّ في الباب وهو الهادي إلى الصواب .

الأمر السابع [ في مقدّمات الحرام ]

في بعض من الكلام في مقدّمات الحرام ، وليعلم أوّلا أنّ الالتزام بحرمة مقدّمة الحرام بقصد التوصّل إليه ليس قولا بحرمة مقدّمة الحرام ؛ لأنّ هذا من جزئيات مسألة التّجري ، فعدّ بعض الأساطين حرمة مقدّمات الحرام بقصد التوصّل إلى ذيها من باب مقدّمة الحرام ، واقتضاء النهي المتعلّق بذيها لها ممّا لم يعرف له وجه ؛ لأنّ الجهة المقبحة الموجودة في إتيان المقدّمة بقصد التوصّل إلى الحرام ليست منوطة بوجود محرّم واقعي تكون هذه المأتي بها بقصد التوصّل مقدّمة له ، بل هي بعينها موجودة فيما لو اعتقد حرمة شيء وأتى بمقدماته بقصد التوصّل إليه ولم يكن ذلك الشيء محرّما في الواقع ، أو اعتقد مقدّميّة شيء لمحرّم وأتى به بقصد التوصّل إلى ما اعتقد ترتّبه عليه . وأعجب من ذلك قياسه بباب مقدّمة الواجب ؛ فإنّ ما تحقّق هناك أنّ إتيان ذات المقدّمة من دون قصد التوصّل إلى ذيها لا يعدّ إطاعة ، لا أنّ موضوع الطلب التبعي هو الفعل المقرون بهذا القصد . وكيف كان المهمّ في هذا الباب بيان أنّ المقدّمات الخارجيّة للحرام هل تتّصف بالحرمة نظير ما قلنا في المقدمات الخارجيّة للواجب ، أم لا تتّصف أصلا ، أم يجب التفصيل بينها ؟ . فنقول : إنّ العناوين المحرّمة على ضربين ، أحدهما : أن يكون العنوان بما هو مبغوضا من دون تقييده بالاختيار وعدمه من حيث المبغوضيّة وإن كان له دخل في استحقاق العقاب ؛ إذ لا عقاب إلّا على الفعل الصادر عن اختيار الفاعل ، والثاني :
أصول الفقه — صفحة 161 | الشيخ محمد علي الأراكي