تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وأمّا الإشكال بأنّه كيف وجبت المقدّمة قبل حصول القيد الذي يكون الطلب على تقديره فكيف وجب الصوم مثلا بالوجوب المطلق ، وعلى ما ذكرت من أنّ الوجوب بالنسبة إلى القيود الغير الاختياريّة لا بدّ وأن يكون مشروطا ، يلزم أن يكون وجوب الصوم مشروطا حتّى بعد دخول الوقت ؛ ضرورة عدم قدرة المكلّف على الإمساك في الجزء الأخير من الوقت ، فمتى يصير خطاب الصوم مطلقا ؟ فجوابه بعد الالتزام بعدم صيرورة الخطاب مطلقا أنّ هذا الإشكال مبتن على ما هو المسلّم فيما بينهم من كون الوجوب في الواجب المشروط معدوما قبل حصول الشرط ، ونحن نقول : الحقّ خلاف ذلك ، بل الوجوب موجود فعلا ، غاية الأمر أنّ تأثيره في المقدّمة المفروضة غير معقول ؛ لأنّ الشيء الذي حصل الطلب على تقدير حصوله لا يمكن أن يقتضي هذا الطلب حصوله ؛ لكونه طلبا للحاصل . ولكن متى علم بأنّ هذه المقدّمة متحقّق الوقوع بعد ذلك فيكون حال الإرادة الحاصلة على تقديرها حال الإرادة المطلقة بلا فرق ، فيحرّك الفاعل أو المأمور نحو المقدّمات الأخر التي محلّها قبل وقوع ذي المقدّمة ؛ ولهذا لو لم يفعلها إلى زمان حصول المقدّمة المفروضة فتعذر العمل لأجل تركها ، كان مذموما على الترك . وأمّا ذو المقدّمة فإنّما لا تحرّك إليه مع هذا العلم ؛ لأجل أنّها تعلّقت بوقوعه بعد وقوع القيد ، ولازم ذلك أن لا يتحقّق التحريك إليه إلّا بعد وقوع ذاك القيد ؛ ولهذا لو كان وقوع ذي المقدّمة مقارنا لوقوع القيد أو سابقا عليه مطلوبا ، تحرّك هذه الإرادة عند العلم بتحقّق القيد نحو إيقاعه مقارنا لوقوع القيد أو سابقا عليه . مثال الأوّل ما إذا كان المطلوب هو العدو مع زيد مثلا ؛ فإنّه لا شبهة في أنّ هذا المفهوم بتمامه لا يمكن أن يتعلّق به الإرادة ؛ لخروج عدو زيد عن تحت قدرة المريد أو المأمور ، فلا بدّ أن يكون تعلّقها على تقدير حصول العدو من زيد وفرضه بالعدو الحاصل منهما مقارنا له ، فإذا علم بأنّ عدو زيد سيتحقّق فلا بدّ أن يترقّب زمان شروعه بالعدو حتّى يجعل أوّل عدو نفسه مقارنا لأوّل عدوه . مثال الثاني مطلوبيّة استقبال زيد على تقدير كونه قادما ؛ فإنّه إذا علم بأنّه سيقدم