إلى زمانه بأن يوجب حين الخطاب الفعل في الزمان المستقبل ، وأخرى إلى إيجابه مقيّدا بالنسبة إليه بأن يكون إذا دخل الوقت وجب الفعل من هذا الحين ، والعبارة الحاكية عن الأوّل أن يقال : افعل كذا في الغد ، والعبارة الحاكية عن الثاني : إذا دخل الغد فافعل كذا .
ثمّ أورد على هذا إشكالين :
الأوّل : أنّه إذا كان واجبا في الحال الفعل في الغد - مثلا - فربّما لا يبقى المكلّف إلى الغد فيلزم أن يكون التكليف لغوا
الثاني : أنّ الفعل في الغد لا يكون مقدورا للمكلّف في الحال فكيف يصير متعلّقا للطلب في الحال ؟
وأجيب عن الأوّل بالحلّ وهو : أنّ الإشكال يرتفع بتعليق الطلب على العنوان المنتزع من المكلّف الباقي إلى الغد ، بأن يكون الطلب متوجّها إلى عنوان من يكون حيّا في الغد ، وهذا وصف ينتزع من المكلّف في الحال إذا كان حيّا في الغد ، فيكون الطلب بالنسبة إليه مشروطا ، فبقائه حيّا إلى الغد يكشف عن سبق الطلب ، وعدمه يكشف عن عدم توجّه الطلب إليه أصلا .
وعن الثاني أوّلا بالنقض بأمور ثلاثة تكون بالمآل واحدا :
الأوّل : بالصوم ؛ فإنّه لا شكّ في أنّ وجوب الإمساك الممتدّ فيه من الفجر إلى الغروب يتعلّق بالمكلّف في أوّل جزء من الفجر ، مع أنّ الإمساك في الأجزاء اللاحقة غير مقدور للمكلّف في هذا الجزء .
الثاني : بما إذا امر بالكون في مكان تكون المسافة بينه وبين المكلّف خمسة فراسخ مثلا ؛ فإنّه يتوقّف الكون في هذا المكان على طيّ هذه المسافة في خمس ساعات مثلا ، فيكون الكون المذكور قبل مضيّ هذه المدّة غير مقدور للمكلّف .
الثالث : بكلّ فعل متدرّج الأجزاء في الوجود كالصلاة ؛ فإنّ المكلّف في حال إتيان أوّل جزء منه غير قادر على إتيان بقيّة الأجزاء مع أنّه مكلّف بالإتمام .
وثانيا بالحلّ وهو : أنّ المعتبر إنّما هو القدرة في حال العمل ، ولا قبح في الأمر
أصول الفقه — صفحة 137
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص١٣٧