بفعل لا يقدر المكلّف عليه في حال الخطاب ، ولكن يعلم الآمر أنّه يصير قادرا عليه في الوقت المضروب لأجله بالوجدان .
أقول : الإرادة بحسب مقام اللبّ يتصوّر على وجهين :
الأوّل : أن يتعلّق بالفعل بتمام قيوده بحيث وقع القيد في حيّزها ، كما لو كان المراد إكرام الضيف على وجه كانت الإرادة محيطة بمجموع المقيد والقيد ، ولا فرق في ذلك بين الإرادة الفاعليّة والإرادة الآمريّة ، غاية الأمر أنّ الأولى توجب تحرّك عضلات المريد نحو إيجاد المجموع ، والثاني توجب تحرّك عضلات المأمور نحوه .
الثاني : أن يتعلّق على تقدير حصول القيد وبعد فرضه بالمقيّد ، فيكون القيد على هذا خارجا من حيّزها ، كما لو كان الإكرام على تقدير ورود الضيف مرادا من دون فرق بين الإرادتين أيضا ، وكذلك يتصوّر هذان الوجهان في منشأ الإرادة أعني المصلحة ؛ فإنّه قد تكون المصلحة التامّة الفعليّة في إيجاد المجموع من المقيّد وقيده ، وقد لا تكون كذلك ، يعني لا يكون المجموع موردا للمصلحة ، بل ربّما يكون القيد موردا للمفسدة ، ولكن على تقدير حصوله تكون المصلحة في المقيّد وهذا واضح ، ولا يتصوّر أكثر من هذين القسمين في الإرادة بقسميها بحسب مقام اللبّ ، فإن شئت فسمّ الأوّل بالمطلق والثاني بالمشروط أو غير ذلك .
وأمّا ما تقدّم من قياس الزمان بالمكان في أنّه كما يتصوّر أن يقع مجموع الفعل المقيّد بالوقوع في مكان خاص متعلّقا للإرادة ، وأن يقع نفس الفعل على تقدير وجود المكان الخاص ، كذلك يتصوّر هذان في الزمان .
ففيه : أنّ المكان لكونه اختياريّا يمكن القسمان فيه ، وأمّا الزمان فحيث إنّه خارج عن تحت قدرة الإنسان واختياره فلا جرم لا يمكن أن يقع الفعل المقيّد بالوقوع في زمان خاص مرادا على وجه وقع القيد تحت الإرادة ، فلا بدّ أن يكون متعلّق الإرادة نفس الفعل على تقدير وجود الزمان الخاص وفي فرضه ، وعلى هذا فجميع الموارد التي توهّم الوجوب المعلّق فيها فالمطلوب فيها نفس العمل على تقدير وجود القيد أعني الزمان المخصوص .
أصول الفقه — صفحة 138
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص١٣٨