ضرورة أنّه ما لم يقصد العنوانان لم يتحقّق حقيقتهما في الخارج ، وهذا بخلاف مثل الضرب والقتل وسائر الأمور الاختياريّة الّتي ليس قوامها بالقصد ، بل هذه العناوين تتحقّق ولو صدرت عن غير اختيار .
وبالجملة ؛ لا إشكال في أنّ الأمور الجعليّة هي الأوصاف والأفعال الّتي تحقّقها يتوقّف على القصد بها ولولا قصد العنوان ، فمثل القيام من الأرض والمكان ما لم يكن الغرض به التعظيم لم يوجد هذا العنوان ، ولو حصل ألف مرّة - كما لا يخفى - وهكذا مثل البيع والصلح ونحوهما ممّا يقصد بها التمليك والنقل الاعتباري في مقابل النقل الخارجي ، ولذلك لو قصد بلفظ البيع إيقاع الصلح لم يقع ، كما هو المعروف من أنّ ( ما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع ) وليس ذلك إلّا لأنّ القصد فقط لا يؤثّر في تحقّق الأمور الجعليّة ، كما أنّ إبراز الفعل خارجا بلا قصد العنوان أيضا لا يوجب تحقّقه ، بل هما توأمان لا محيص عن تحقّق الأمرين حتّى توجد ، وهذا بخلاف الأمور الواقعيّة مثل [ الضرب ] فلا يعتبر فيها القصد أصلا ، فافهم ! .
إذا عرفت ذلك فينبغي البحث أوّلا في الأحكام التكليفيّة وما اشتهر من كونها جعليّة بخلاف الوضعيّة ، فقد اقتصروا في نقل الخلاف فيها على أنّها هل هي مجعولة بالذات أو بالتبع ، وأنّ الأحكام التكليفيّة مسلّم كونها مجعولة في محلّها أم لا ؟
فنقول : إنّ الأحكام التكليفيّة الّتي هي عبارة عن الوجوب ، والثلاثة أو الأربعة الأخر روحها ليس إلّا عبارة عن الإرادة أو الكراهة ، بحيث إذا تحقّقت
الأصول — صفحة 97
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٩٧