الثاني ، لأنّ إبقاء ما كان بعد أن كان ظاهر الموصول هو الحكم الواقعي ، يعطي خلاف ما ذكرنا ، إذ بناء على التحقيق هو الحكم بإبقاء اليقين على ما كان ، كما أنّه بناء على استفادة الاستصحاب من ذيل حديث « كلّ شيء طاهر » « 1 » إلى آخره ، أيضا يصير الاستصحاب هو الحكم ببقاء الواقع لا اليقين به ؛ لعدم لفظ « اليقين » في الغاية المذكورة في الحديث الّتي كانت هي ما يثبت بها الاستصحاب . وهذا أيضا قرينة أخرى على كونه في مقام بيان القاعدة ، وإلّا لم يكن وجه لجعل الاستصحاب تنزيلا لليقين ، كما فهمه الأصحاب ، فتأمّل واستقم !
بقي إشكال آخر ؛ وهو أنّه قد يقال : بناء على جعل الاستصحاب ناظرا إلى اليقين لا المتيقّن ، فحينئذ لا اعتبار في باب الاستصحاب لوجود الأثر للواقع ، بل المناط الأثر لنفس اليقين ، فيجوز إجراء الاستصحاب في جميع الأشياء ولو لم يكن لها أثر شرعيّ أصلا ، كاستصحاب وجود الأشخاص الّذي لو فرض عدم ترتّب أثر شرعيّ عليه ، بل يكتفى بوجوده لنفس اليقين ، وهذا في جميع الموجودات محقّق ؛ إذ أقلّه جواز الإخبار بها ، وهذا يكفي في الأثر شرعا ، كما لا يخفى .
والجواب عن ذلك بدعوى انصراف أخبار الاستصحاب بما كان متعلّق اليقين والشكّ هو ما له الأثر الشرعيّ ، ومن المعلوم أنّ نفس الوجودات بما هي ليست كذلك ، ولذلك ترى أنّ من جملة الأجوبة عن شبهة تحريف الكتاب أنّه يحتمل أن يكون التحريف واقعا في القصص وحكاياته الّتي هي خارجة عن محلّ الابتلاء ، ولذلك يحكمون ببقاء ظواهره على الحجيّة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 3 / 467 الحديث 4195 ، وفيه : « كلّ شيء نظيف » .