مع أنّه لو كان في الأثر يكفي صرف جواز الإخبار لم يكن وجه للحكم بخروج القصص عن محلّ الابتلاء ، فهكذا في المقام لا بدّ وأن تكون نفس القضيّة المتيقّنة والمشكوكة ذات أثر شرعي بلا نظر إلى حيثيّة جواز الإخبار .
وبالجملة ؛ حديث « لا تنقض » منصرف إلى غير هذا القسم من الأثر ، كما أنّه منصرف إلى الأثر بلا واسطة أيضا ، وسيأتي توضيحه عند البحث عن الأصل المثبت .
هذا تمام الكلام في ما يرجع إلى حقيقة الاستصحاب والمستفاد من أخبار الباب ، وسيأتي في طيّ المباحث الآتية مزيد التوضيح لما ذكرنا هنا ، فقد عرفت أنّ المحصّل من الأخبار حجيّة الاستصحاب مطلقا ، ولا وجه لما ذكروا من التفصيلات ولا احتياج إلى إبطالها .
نعم ؛ لمّا جرى الدأب التعرّض للأحكام الوضعيّة من جهة التفصيل الّذي وقع فيها ، وإن لم يكن له وجه أصلا كما تقدّم ، سواء بني على انتزاعيّتها أو استقلاليّتها ، فلا بأس بالتكلّم في الجملة في الوضعيّات وما هي حقيقة الجعل .
[ الأحكام التكليفيّة ]
فنقول مستعينا باللّه تعالى : إنّ الأمور الجعليّة الّتي في مقابل الأمور الواقعيّة والاختياريّة ، هي ما يكون أصل قوام حقيقتها بالجعل والاعتبار ، بمعنى أنّه الّتي قصد التوصّل به إلى العنوان ، بحيث لولاه لما يتحقّق العنوان المقصود إيجاده في الخارج ، وهذا مثل عنوان التعظيم والتوهين الموجودين بالحركة والقيام وعدمهما .