ونقول : لو فرضنا أن يكون المثال المذكور مفادا لحديثين كلّ منهما بمنزلة عامّ ، يكون أيضا في الدلالة على نصف مدلوله ، وظاهرا في النصف الآخر ، بحيث أمكن ورود التخصيص عليهما إلى حدّ النصف ، وأمّا في الزائد عليه يكون مستهجنا .
فحينئذ يمكن أن يقال : إنّ اللازم رفع اليد عن ظاهر بنصّ الآخر ، مثل أنّه ورد حديث بأنّه يجب إكرام العلماء وآخر بأنّه لا يجوز إكرام الفسّاق ، وفرض أن يكون العامّ الأوّل نصّا بالنسبة إلى العدول ، والثاني نصّا بالنسبة إلى غير العلماء .
هذا فيما لو كان النصف معيّنا حتّى يترتّب عليه أثر عمليّ ، وإلّا فلو لم يكن معيّنا ، بأن تكون النصوصيّة والظاهريّة فيهما قابلة للانطباق على كلّ واحد من النصفين ، فحينئذ لمّا لا يترتّب على الجمع المذكور أثر عمليّ ويكون تطبيق النصّ على كل واحد من النصفين ترجيحا بلا مرجّح ، فلا يجري الحمل والجمع .
نعم ؛ لو كان يترتّب الأثر العملي على النصف المردّد ، كنصف الدار ولو كان مشاعا ، فإنّه يملكه الشخص .
هذا يتمّ في باب الأخبار من الأمارات ، حيث إنّ مدلولها ذلك ، بمعنى أنّ الحكم المستفاد منها مشتمل على نصّ وظاهر ، ويكون فيها مجال التفكيك ، وأمّا في مثل البيّنة الّتي يكون مدلولها صريحا ، وكلّ منها عند التعارض والتعدّد لا يكون في مقام بيان حكم شخصيّ ، نصّا في أنّ كلّ واحد من أجزاء الدار المشهود بها للمشهود له ، فليس فيه مجال التفكيك ولا مقتضيه ، فلا يجري فيها الجمع المذكور .
الأصول — صفحة 352
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣٥٢