ولكنّه على ما حقّقنا من بقاء الظهور المستقرّ ، وإنّما ترفع اليد عن الحديث الأوّل من حيث حجيّته في الخصوصيّة ؛ ولا قلب في أصل الظهور ودلالة الظهور ، فلا محذور .
نعم ؛ إنّما يكون قلب الظهور في القرائن المتّصلة والمخصّصات كذلك ؛ لعدم استقرار ظهور قبل تماميّة الكلام واتّصال متفرّعاته ولواحقه به .
ومن قبيل ما ذكرنا لو ورد حديث بأنّه لا يجوز « 1 » استقبال الشمس والقمر والقبلة في حال التخلّي ، ثمّ ورد حديث آخر مثلا بأنّه لا بأس به في الشمس والقمر مثلا ، فعلى التحقيق لا بأس بحمل النهي الأوّل بالنسبة إليهما على الكراهة ، وإبقائه على الحرمة بالنسبة إلى القبلة على التقريب ، أي ترفع اليد عن حجيّته من جهتهما دونها ، وغير ذلك من الأمثلة الّتي كثيرة في الفقه .
ثمّ إنّ من فروع الجمع بين الأمارتين هو مسألة الدار الّتي ادّعى مجموعها اثنان ، وأقام كلّ واحد منهما البيّنة على دعواهما ، فقد أفاد شيخنا قدّس سرّه بأنّ مقتضى الجمع بين الحقّين العمل بنصف كلّ واحد من البيّنتين « 2 » .
هذا في البيّنة ؛ ولكنّه لا يجري هذا الكلام في تعارض الأمارات الدالّة على أحكام اللّه ، إذ فيها لمّا كان الحقّ لواحد وهو اللّه سبحانه ، وليس الحقّ متعلّقا بشخصين ، فلا معنى في التفكيك بين المدلولين ، بل الأولى الأخذ بمجموع أحدهما الموجب ذلك لتساقطهما .
هامش
( 1 ) لا تستقبل الشمس والقمر والقبلة في حال التخلّي ، « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) فرائد الأصول : 4 / 29 ، 30 .