يتمّ ، فببركة الأوّل يثبت الجميع ؛ لكونها بتمامها تنزيلات وأمورا شرعيّة ، فلا مانع عنها .
وهذا مدفوع بأنّها وإن كانت بنفسها شرعيّة ، ولكنّ الملازمة بين كلّ منها والآخر عقليّة ، ومن المعلوم ؛ أنّها بالأصل لا تثبت ، إذ لا فرق من هذه الجهة بين اللازم العقلي والشرعي ، فكما أنّ ببركة إثبات الأمر الشرعي بالأصل لا يثبت ملازمه العقلي ، فهكذا الشرعي ؛ إذ التلازم على كلّ حال عقلي ، ومن المعلوم أنّ إثباته ليس شأن الشارعيّة ، كما لا يخفى .
فالتحقيق في الجواب هو أن يقال : إنّه لا إشكال في أنّ لكلّ واحد من موضوعات الأثر بالنسبة إلى الآخر له جهتان من الوجود ، كما في حياة زيد الموضوع لوجوب النفقة على زوجته ، والكريّة [ الموضوع ] للماء المغسول به النجس .
إحداهما : وجودهما في نفسه ، بحيث يعدّ كلّ منهما شيئا في حيال ذاته ، والأخرى : من جهة موضوعيّته للأثر .
ثمّ إنّ المعلوم كون التنزيل بالنسبة إلى كلّ موضوع من الجهة الثانية ، إذ هي بلحاظ الأثر ، فمن الجهة الأولى يصير لغوا ، والتنزيل كذلك مستلزم لتنزيل الأثر أيضا ، وهكذا أثر الأثر إلى أن ينتهي إلى الأثر الفعلي المحلّ للابتلاء ، فيكفي في التنزيلات المتأخّرة تنزيل الموضوع الأوّل ، ولا يحتاج هو إلى التنزيل المستقلّ ، بل لا يمكن .
إذ المفروض كونها متّصلة به من قبيل الوجودات المتّصلة في الخارج ، ولكن لا بحيث يكون التنزيل الأوّل مقيّدا أو مشروطا باتّصاله بالأخيرة ، ولا
الأصول — صفحة 339
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣٣٩