تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
ولا يمنع أيضا أن يصير هو موردا لحكم آخر ، فللشارع أن يقول : اليوم ابن علي بطلان عملك ، وغدا ابن علي صحّة عملك الّذي صدر عنك الأمس ، مع كون الحكمين ظاهريّين ، وقد فرضنا أوّلا أنّه يمكن أن يكون العمل في الواقع صحيحا . فانقدح أنّ التفصيل بين جعل الشكّ أعمّ أو اختصاصه بالفعلي لا ثمرة له ، وما توهّم من جريان قاعدة الفراغ على الثاني ، وأمّا على الأوّل فلا ؛ مدفوع جدّا ، إذ اتّضح لك بما لا مزيد عليه أنّه ولو جعلنا الشكّ أعمّ وكون التقديري أيضا موردا للاستصحاب لا يمنع ذلك عن جريان القاعدة لتحقّق ما هو مناط جريانه « 1 » مع ذلك ، كما لا يخفى . هذا ، بقي في المقام جهة أخرى وهي أنّه ذكر شيخنا قدّس سرّه أيضا كلاما آخر وأورد مثالا هو المورد لجريان الاستصحاب وعدم جريان القاعدة ، وهو ما لو فرضنا أنّه التفت إلى الشكّ أوّلا قبل العمل من هو مسبوق بالحدث ، ثمّ غفل ودخل في الصلاة ، قال قدّس سرّه : لا مجرى للقاعدة ؛ لسبق الأمر بالطهارة « 2 » ، وجعل ذلك من ثمرات اعتبار كون الشكّ فعليّا . وفيه ، أوّلا : بعد أن كان المفروض عدم التذكّر حين الدخول في العمل وعدم الأمر بالطهارة حينئذ ما الوجه في الحكم ببطلان عمله ، وأين الأمر بالطهارة ؟ إذ لا أمر ظاهرا مع الغفلة ولا واقعا ، إذ يمكن أن يكون الشخص في الواقع متطهّرا ، فليس الوجه إلّا قاعدة الاشتغال وعدم جريان قاعدة الفراغ ، لكونه مسبوقا بشكّ قبل العمل الّذي فرض غفلته عنه لا سبق الأمر بالطهارة ، إذ
هامش
( 1 ) لكون الشكّ موجودا وجدانا وعدم مسبوقيّته بشكّ آخر ، فتأمّل ! « منه رحمه اللّه » . ( 2 ) فرائد الأصول : 3 / 25 .