الأمر الواقعي بالطهارة مثلا ، فالحالة السابقة وجودها كالعدم ، فالشكّ اللاحق يؤثّر أثره وتجري قاعدة الفراغ بالنسبة إليه .
فينبغي التكلّم في أنّ التفصيل المزبور هل يثمر شيئا أم لا ؟ فنقول : إنّ لنا صورا ثلاثا :
أحدها : أنّه أن يدخل المكلّف في العمل مع كونه شاكّا فعلا في أنّه متطهّر أم لا ؟ مع سبق حاله بالحدث ، فهذا لا إشكال في بطلان صلاته ظاهرا لكونه مأمورا بالطهارة بمقتضى الاستصحاب وليس حينئذ شكّه الباقي إلى بعد الفراغ موردا لقاعدة الفراغ لاختصاصها بالشكّ الغير المسبوق بالشكّ حين العمل وقبله ، وانصراف أدلّتها عن مثله ، فهذا الشكّ ، كأنّه هو الشكّ الّذي كان قبل العمل ، فيجري بالنسبة إليه الاستصحاب الّذي مقتضاه الإعادة .
ثانيها : ما لم يكن مسبوقا بالشكّ حين العمل لا بنفسه ولا بمنشئه ، بل حدث العمل ابتداء ، كما لو كان دخوله في الصلاة مع اليقين بالطهارة أو الغفلة رأسا ، ثمّ شكّ بعدها في إتيانها متطهّرا سواء كانت حالته السابقة الحدث أولا ، فهذا الشكّ هو الّذي مورد لقاعدة الفراغ بلا كلام ، لشمول أدلّتها وعدم المانع منها .
ثالثها : ما لو دخل في الصلاة - مثلا - مع كونه متيقّنا بالحدث سابقا ، ولكنّه غفل عن كونه شاكّا قبل العمل ، ولكن كان بحيث لو التفت لشكّ ، ثمّ صلّى فشكّ في أنّ صلاته وقعت مع كونه متطهّرا أم لا ؟
فهذه هي الصورة الّتي محلّ الخلاف ، فمن جعل الشكّ أعمّ من التقديري والفعلي يمنع عن جريان قاعدة الفراغ نظرا إلى كونه مركزا للاستصحاب ، فالصلاة مقطوع فسادها لكون الشخص محكوما بالحدث ، فليس للشكّ المتأخّر أثر حتّى
الأصول — صفحة 27
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢٧