لصيرورة الإرادة المتعلّقة بالذات مطلقة ، وتكون الذات مطلوبة بإطلاقها ، بل الإرادة حسب ما نشأت عن المصلحة القائمة بالأمرين - أي الذات والتقيّد - تتعلّق بالذات التوأم لا مطلقة ، فهي تابعة للواقع الّذي ليس المحصّل للغرض فيه إلّا الذات التوأم .
فعلى هذا ؛ في دوران الأمر بين كون المراد توصّليا أو تعبّديا يرجع الأمر إلى أنّ الواجب ذات التوأم مع القربة ، أو مطلقة ، فإذا اتي بلا ضمّها إليها يكون الشكّ في انطباق المأمور به مع المأتيّ به ، وليس هنا مثل باب الأقلّ والأكثر الّذي كنّا نجري البراءة في الأكثر لحديث الرفع وغيره ؛ إذ قد اتّضح أنّه ليس هنا بيان للشارع ، بل إنّما الشرط لمّا كان من شؤون الإطاعة ، فالمرجع حكم العقل الّذي ليس يحكم إلّا بالإتيان بالمشكوك فيه لتحصيل اليقين بالامتثال .
هذا ملخّص الإشكال في المقام الّذي يرجع إلى ما أفاده المحقّق المحشّي قدّس سرّه في باب الأقلّ والأكثر « 1 » الّذي كان مقتضاه وجوب امتثال الأكثر . مع كونه هنا أوقع ، لما أشرنا إليه .
والجواب عنه ؛ أنّه قد اتّضح عدم الفرق بين هذا الشرط - أي إتيان العمل بداعي القربة - وسائر الشروط من حيث كيفيّة تعلّق الإرادة بذات المأمور به وقيده ، وأنّه إذا لم يؤت بالقيد فليس عدم تحقّق الامتثال مستندا إلى قصور في المأتيّ به من حيث نفسه ، وإنّما هو من جهة عدم اتّصافه بالوجوب وعدم تأثيره الفعلي لحصول الغرض الّذي ليس منشأ ذلك سوى عدم تحقّق القيد ، ففي الحقيقة السبب في عدم حصول الامتثال فقد قصد القربة ، وإلّا فما هو مقتضى ذات العمل
پاورقی
( 1 ) لاحظ ! حاشية كتاب فرائد الأصول : 151 .