يحكم بأنّه يجب الاحتياط في دائرة المظنونات كلّها لتحصيل البراءة اليقينيّة عمّا اشتغلت الذمّة به وهو مطلق مظنون الواقع .
ولكن بعد ثبوت العلم الإجمالي من الخارج به بجعل الشارع طرقا إلى تلك المظنونات ، وتتميم كشف هذه الطرق يستكشف من ذلك بأنّ الشارع ما تمّم كشف مطلق الظنّ [ عن ] الواقع ، بل إنّما تمّمه في ظرف كونه مؤدّى عن طرق خاصّة ، فتلك الظنون الخاصّة مثبتة للتكليف ، فهي تصير متعلّق العلم ، فيجب تحصيل الفراغ منها بحكم العقل ، وغيرها من مظنونات الواقع يخرج عن دائرة [ المظنونات ] ويدخل في الشبهات البدويّة .
وبالجملة ؛ فحال هذه الصورة حال ما لو كان العلم الإجمالي مثبتا للتكليف ، فلا فرق بينهما من هذه الجهة ، فعند تعيين الطريق من طرف الشرع ، فيختصّ تنجّز الواقعيّات بدائرة الطرق ، وتتعيّن الوظيفة ، فلا مناص عن تبعيّتها .
ثمّ إذا صار المرجع هو الطرق المجعولة من الشارع ، فإن كانت معيّنة فيجب متابعتها ، وإن اشتبه أمرها أيضا ، فإن كان لها القدر المتيقّن بالحقيقة أو بالنسبة فيؤخذ به ، وإلّا فإن أمكن الاحتياط التامّ ، فيجب ، وإن لم يمكن فلا بدّ من إجراء مقدّمات دليل انسداد أخرى في دائرة الطرق - أيضا - لتعيين المرجع في دائرة طرق خاصّة من الطرق المشتبهة المعلومة إجمالا ، وهكذا إلى أن ينتهي الأمر إلى تعيين الطرق بمقدار الحاجة مع ارتفاع الحرج .
ولا يخفى أنّ ما حصل من النتيجة عن دليل الانسداد الجاري لاحقا ينحلّ بها ما حصل من النتيجة السابقة ، لما عرفت من المناط وصيرورة اللاحق هي الوظيفة ، ففي الصورة المفروضة يتحقّق انحلالان ، ويأتي ما يتعلّق بذلك في التنبيه
الأصول — صفحة 329
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣٢٩