أخرى غير ما بأيدينا ، فلا تغفل !
هذا كلّه على فرض كون البيان هو العلم الإجمالي بوجود التكاليف .
وأمّا على فرض كون البيان نفس الاهتمام المستكشف من عدم جواز الإهمال ، فعلى فرض المسلك الأوّل في هذا التقدير - وهو تتميم الكشف بالالتزام بأنّ بيان التكليف المهتمّ به إنّما يكون بما تمّم الشارع كشفه لا غير - ففي هذا الفرض أيضا إمّا أن نعلم إجمالا بنصب الطريق أم لا .
أمّا على الأوّل ؛ فإمّا أن يكون المعلوم بالإجمال بمقدار ما علم من التكاليف الواقعيّة أو أقلّ .
وفي صورة الأقلّ إمّا أن يكون متعلّق العلم جميع الدوائر ، أعمّ من أن يكون في ما بأيدينا وما ليس كذلك ، مثل أن يجعل بعض الطرق هو خبر العادل المعدّل بعدلين - الّذي لا تصل إلى مثله اليوم - وبعضها الآخر الخبر الموثّق المؤيّد بالإجماع المنقول ، أو المعتضد بالشهرة ، أو لم يكن كذلك ، بل علم بأنّ الطرق المجعولة ، إنّما تكون بين الطرق الواصلة بأيدينا .
فعلى كلّ حال في هذه الصور قد عرفت السابق بالانحلال ، فهنا لمّا كانت نتيجة الانسداد إثبات مرجعيّة الظنّ بالواقعيّات وحجيّتها في مقام الثبوت ، فينحلّ ما كانت نتيجة دليل الانسداد تقتضيه من لزوم الاحتياط في دائرة المظنونات بجميعها إلى ما يكون مؤدى الطرق الخاصّة المعيّنة من طرف الشرع ، إذ ما كان تقتضيه مقدّمات الانسداد على فرض بيانيّة الظنّ هو كون الظنّ حجّة في مقام ثبوت التكليف ، بمعنى أنّ الشارع اهتمّ بتكاليفه الواقعيّة وطلبها حتّى في حال احتمال وجودها ، ولكن لا مطلقا ، بل في مورد الاحتمال المظنون ، والعقل كان
الأصول — صفحة 328
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣٢٨