حقيقة الإرادة تعلّقت بالعمل بالمؤدّيات ، كما هو صريح بعض الأدلّة دون أن يكون نفس التصديق محبوبا حقيقة ، بل الغرض الأصلي من جعلها ليس إلّا مقدّمة للعمل والتوصّل بها إليه .
فيكون المقصود من الأدلّة دلالاتها الالتزاميّة الملازمة لجعل الحجيّة .
هذا ؛ ولكن لا يخفى [ أنّ ] هذا المشرب يثمر لرفع شبهة ابن قبة إذا كان غرضه تحليل الحرام وتحريم الحلال ، أو اجتماع الحبّ والبغض .
وأمّا إن كان غرضه نقض الغرض - كما قوّيناه - أو التفويت ، فلا خفاء أنّه بالالتزام بجعل الحجيّة لا يرتفع ، ضرورة أنّه إذا كان غرضه تعلّق بالواقع على الإطلاق ، فجعل الطريق المخالف يستلزمهما « 1 » .
وقد يجاب عنه بالمسلك الآخر من دفع شبهة ابن قبة ، وهو الالتزام بأن يكون الغرض من الأمارات ونصب الطرق جعل الحجّة والإرشاد إلى الطريق العقلي ، بمعنى أنّه يجعل الشارع المقدّس للمكلّف طريقا علميّا ، فيستتبع ذلك أيضا حكم العقل بوجوب المتابعة ، كما يحكم به في العلم الحقيقي .
والفرق بين ذلك وما سبق أنّ في الأوّل الشارع يوجد وصف الحجيّة كالمشمشيّة وفي الأخير يوجد نفس الحجّة ، فكأنّه تكوينا أوجد طريقا .
وبعبارة أخرى : أنّ الشارع قد يتكفّل بنفسه نصب طريق ، فيقول : أيّها الظانّ « 2 » أو الشاكّ ! اجعل نفسك عالما واتّبعني في ذلك ، فكما أنّي عند قيام هذه الطرق أجعل نفسي عالما كذلك أيّها المكلّف عليك بذلك .
هامش
( 1 ) أي النقض والتفويت ؛ « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) عند قيام الأمارة ؛ « منه رحمه اللّه » .