فبناء على ذلك تكون المشتقّات خارجة عن محلّ النزاع أيضا ، كما ذكر في المسلك الأوّل .
الخامس من المواضع الّتي تكون داخلة في محلّ النزاع ؛ الفصول والأجناس حتّى ينتهي إلى جنس الأجناس ، وكذا الأنواع والأشخاص ، فإنّ كلّ فصل وجنس سافل مشتمل على خصوصيّة ذاتيّة لا يشتملها جنسه فوقه ، وإن كان بينهما حدّ مشترك إلّا أنّه مع ذلك يتصوّر فيهما تعدّد الجهة .
ويمكن فرض الحيثيّتين بحيث لا تنثلم الذات ، وكلّ سافل في تمام الحقيقة ممتاز عن الآخر ، واخذ ما به الامتياز عن غير جهة ما به الاشتراك ، وكذا الأفراد بالنسبة إلى الأنواع ، فمثل زيد مشتمل على خصوصيّة وجهة غير جهة الإنسانيّة ، والنسبة في هذا القسم كلّه تكون عموما وخصوصا مطلقا .
السادس من المواضع الّتي صارت معركة للآراء ؛ وهي مسألة الصلاة والغصب ، فينبغي التكلّم فيها ليظهر أنّه هل يتصوّر تعدّد الجهة في الكون الّذي صار مجمعا لهما .
فأقول : لا ريب أوّلا أنّ النسبة بينهما عموم من وجه ، فمن الناس من بيّن تعدّد الجهة بأنّ المراد من الصلاة هو الخشوع ، وحقيقتها المطلوبة هذه الحالة النفسانيّة ، وهذه الأفعال والأكوان محقّقة له ، ولا تكون مأمورا بها إلّا مقدّمة ، والمأمور به إنّما هو أمر بسيط ، والغصب عبارة عن الكون في مكان بلا رضا صاحبه ، فعلى هذا تتعدّد الحقيقتان ، ولا ربط لإحداهما بالأخرى ، فليس اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد أصلا ، وهذا المعنى لهما ، كما ترى .
ومنهم من قال بأنّ الصلاة عبارة عن الأفعال والأكوان ، ولكن لا نفس
الأصول — صفحة 567
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٦٧