ومتعلّق النهي هو الفرد ، ومحلّه الخارج ، فلا يحتاج على هذا إلى اشتراط تعدّد الجهة ، بخلاف القول بالسراية فيجيء النزاع عليه ، ولا بدّ أن يشترط التعدّد في الجهة ، فكلّ من الوجهين يكون [ فيه ] توسعة لا تكون في الآخر ، فالأوّل من جهة عدم لزوم اشتراط التعدّد ، والثاني من جهة جريان النزاع فيه .
فظهر ممّا ذكرنا أنّ محلّ النزاع في باب الاجتماع هو أن يكون الموضوعان المتباينان محلّا للعنوانين ، فعلى كلّ حال يحتاج إلى التعدّد في الذات ، ولذا صرّحوا بذلك ، كما في « الفصول » « 1 » ، سواء كان بينهما أعمّ من وجه أو مطلقا ، كما بيّنا .
ولذا تسالموا بعدم جريان النزاع في مثل : أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق ، وإن كان بينهما عموم من وجه ، لأنّ محلّ العنوانين واحد وهو الإكرام ، ولا يعتنون بتعدّد المتعلّق ، وجريان النزاع في مثل : صلّ ، ولا تغصب في حال الصلاة ؛ لتعدّد المحلّ ، مع كون النسبة عموما مطلقا .
تحرير محلّ النزاع
اعلم ! أنّه لمّا كان نظر أكثر القائلين بالجواز إلى تعدّد الجهة - وقد حرّرنا أنّ الظاهر كون مبنى هؤلاء على السراية - فلا بدّ أن نحرّر محلّ النزاع على هذا النظر ، وبيان أنّ أيّ تعدّد يكون مفيدا ومنشأ للجواز ؟ وأيّ تعدّد يكون غير مؤثّر ؟ والاجتماع فيه ممتنع بقول مطلق .
الأوّل من المواضع الممتنعة : أن يكون الفرق بين العنوانين بالإجمال
هامش
( 1 ) الفصول الغرويّة : 124 و 125 .