ضيق من هذه الجهة أيضا لإنكاره بقوله : ( وأنت خبير بفساد كلا التوهّمين ) « 1 » ، لأنّه كما يمكن فرض تعدّد الجهة بالنسبة إلى الطبيعة ، كذلك يمكن أن يتصوّر في الشخص الخارجي أيضا ، فإنّ من المعلوم مناط الجواز وعدمه هو ثبوت تعدّد الجهة وعدمها ، فإذا ثبت أنّ جهة الغصبيّة الموجودة في الكون الخارجي منحازة عن جهة الصلاة - ببيان أنّه لو تبدّل عدم الرضا بالرضا ، أو الإتيان بالصلاتيّة بعدمه ، لا ينقلب الكون ، لأنّ من البديهة عدم دخل للعوارض في الشخصيّة والفرديّة ، فإنّ زيدا الموجود في الدار - مثلا - لو تبدّل مكانه عنها إلى المسجد فلا يتبدّل تشخّصه ، فكذلك ما نحن فيه - فبهذا يكشف عن عدم دخل كلّ من الخصوصيّتين بالأخرى ، ولولا ذلك فيلزم أن يتبدّل شخص الكون بتبدّلهما « 2 » .
فظهر أنّه لا ربط لكلّ من الخصوصيّتين بالأخرى ، فلا مانع من جريان النزاع بناء على سراية الأحكام إلى الأفراد .
ولكن ينبغي أن يفرّق بين القول بوقوف الطلب على الطبيعة وعدم السراية إلى الفرد - وإنّما الإتيان بالفرد إنّما يكون من باب امتثال الأمر بالطبيعة - والقول بالسراية .
فإنّه بناء على ما حقّقنا من سراية الطلب من الطبيعة إلى الأفراد في باب النهي وترجيح مدلول الهيئة على مدلول المادّة ، فمن يقول بعدم السراية يلزم أن لا ينكر الجواز ؛ لتعدّد متعلّق الأمر والنهي ، فإنّ متعلّق الأمر هو الطبيعة وموطنها الذهن ، ففي عالم الانطباق لا يكون الحكم ، وفي عالم الحكم لا يكون الانطباق ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 154 .
( 2 ) أي الخصوصيّتين أو يلزم اجتماع النقيضين « منه رحمه اللّه » .