Skip to main content

إشارات الأصول — Page 549

Contributors:

P.549
ويرد عليه ان المكلف ان فعلهما بعد الزيادة على ما كان يفعلهما لم يمتثل ولا يجزى مع كفايته سابقا بل يكون المكلف باقيا في عهدة التكليف فرضا وهذا يقتضى اختلاف الامر وتعدده ورفع الأمر الأول والا لما صح ذلك فلا يكون حكم الركعتين أولا باقيا على أن وجوب الركعتين الآن من باب المقدمة شرعا أو شرطا بخلاف وجوبهما أولا فإنه كان بالأصالة فكيف يكون حكمهما باقيا وما جعله غاية الأمر هو الذي جعل المأمور به متعددا فان وجوب الشيء بالانفراد اصالة غير وجوب الشيء بالانضمام تبعا فيكون الامر في الحالين متعددا والا لما صح ما ذكره وما ذكر من أن الشيء لا ينسخ بانضياف غيره اليه ان أراد ان طلب الشيء مرة اصالة ومرة تبعا بأمر آخر مع كون الثاني بدلا للأول لا يقتضى النسخ فمكابرة وان أراد غيره فلا يكون من النزاع في شيء فاذن لا ريب في حصول النسخ على هذا التقدير فان الفرض ان الزيادة غير مستقلة وتضمها إلى ما كان يصير المجموع غير ما امر به بالامر الأول بل يكون متعلقا للامر الثاني بل لو فعل الأول لما وافق الامر فاختلف المأمور به على التقديرين وتعدد الامر فالانضياف استلزم رفع الأمر الأول وبه رفع حكمه فإنه متعلق بالامر فبارتفاعه يرتفع فتحقق نسخ الحكم الأول فضلا عن أن وجوب الأول مدلول الامر والثاني من باب المقدمة بمعنى ان مطلوبية الركعتين في الحال الأولى منوطة بالامر الأول مطابقة وفي الثانية بتبعية الكل بأمر آخر نظرا إلى أن الامر بالكل امر باجزائه شرعا أو شرطا وعلى التقديرين فالمغايرة والتعدد ثابت فبالامر الثاني ارتفع الأمر الأول فبطل ما حكم به من بقاء حكم الركعتين وعدم النسخ بالانضياف وما حكم به من أن حكمه حكم زيادة فريضة بعد أخرى قياس مع الفارق وهو ظ غير محتاج إلى البيان ولو قيل ليس الأمر الأول الا بمنزلة العام فكما ان بالتخصيص لا يلزم عدم إرادة الباقي بالخطاب الأول فكذا هنا قلنا الفرق ظاهر فان على الثاني يلزم استعمال اللفظ في معنيين في اطلاق واحد بخلاف الأول فلا يصح دونه وبوجه آخر فاما ان يراد بالامر الدال على الزيادة عبادة مستقلة أو غير مستقلة والأول خلاف الفرض فتعين الثاني وعليه فالامر بالزيادة امر بالمجموع لا بالمزيد خاصة فيه ارتفع الأمر الأول وحكمه والا لزم تعلق الامر بالمزيد عليه مرة بالاستقلال وأخرى تبعا والمفروض خلافه فان المفروض وحدة المأمور به فيكون الامر واحدا أيضا وهذا يطرد في جميع اقسام ما لم يستقل المزيد فيها وما قال من أن الاجزاء يعلم لا من منطوق الدليل بل بالعقل قلنا لا يجدى فان المقصود ان رفع الاجزاء يستلزم رفع الامر أو عدمه مع أن المفروض انه كان ثابتا فانكشف برفعه رفع الامر فلا حاجة إلى تعلق النسخ به مع أنه على تقدير كون الاجزاء من الأحكام الوضعية يلزم صحة تعلق النسخ به وبه بان ان الاجزاء لو علم بالدليل الشرعي لكان رفعه يستلزم رفع الامر لفرض عدم تخلف شيء آخر واما ما أورد على الحجة الثانية من أنها لم يرفع الا الامر بتعجيل التشهد والتسليم فيرد عليه ان تغيير الجزء يستلزم تغيير المركب وبتغييره يتغير الموضوع وبتغييره لم يعم الامر له والا يلزم ان يكون الموضوع أعم وهو خلاف الفرض بل خلاف الاجماع بل