Skip to main content

إشارات الأصول — Page 534

Contributors:

P.534
فيكفي فيها إرادة رفع ما يكون فيه الاغلال السابقة فلا ينافي النقل إلى الاثقل إذا كان فيه يسير بل يمكن ان يقال ليس في تكاليفنا ثقيل كيف ولا يخرج جميعها عما يتحملها غالب الخلق بعوض حقير كما لا يخفى ومنه يبين ما في الرابع فان إرادة التخفيف فرع وجود ثقل فإنه مع عدمه لا يصدق التخفيف وهو اما الاغلال السابقة كما هو الظاهر أو غيرها وعلى التقديرين لا ينافي النقل إلى الاثقل إذا كان أخف منهما ولولا ما مر فيهما فليخصا بما مر للجواز على أنه لولاه أمكن ان يقال تردد الامر فيهما بين المجاز والتخصيص بالنسبة إلى جميع التكاليف فالأول أولى وهو اليسر والتخفيف الاضافيان فلا اشكال وربما أجيب عنهما بانا لا نسلم عموم اليسر والعسر والتخفيف بل هي مطلقة ولو سلم فسياقهما يدل على إرادة ذلك في المال فالتخفيف هو تخفيف الحساب واليسر هو تكثير الثواب ولو سلم فإنه مجاز من باب تسمية الشيء باسم عاقبته مثل لدوا للموت وابنوا للخراب وفي الجميع نظر واما الأخيران فلا دلالة فيهما لظهور اختصاص الأول بالحرب والثاني بالشدائد السابقة على هذه الشريعة فيكون أعم لامكان النقل إلى اثقل يكون أخف من التكاليف السابقة ومع جميع ذلك لا يمنع غير الأول منها من الجواز العقلي بل لو تم يمنع عن الوقوع على أنه لا يمكن ان يقال فيها دلالة عليهما فان من الرفع في زمان خاص أو من اشخاص خاصة يفهم وقوعه قبل ذلك وعدم رفعه فيه مع عدم الفرق بين الابتدائي والثانوي ضرورة وللثالث عدم الوقوع ويرده نسخ التخيير بين الصوم والفداء لتعيين الصوم والحبس في البيوت بالضرب بالسياط والتغريب عن الوطن في حق البكر وبالرجم في حق الثيب ونسخ الكف عن القتال الثابت بقوله تعالى لكم دينكم وليّ دين بآية الجهاد وصوم عاشورا برمضان إلى غير ذلك ومما مر يبين جواز نسخ التلاوة دون الحكم وبالعكس ونسخهما معا فضلا عن القطع به ووقوع الثاني بآية الصدقة قبل النجوى والعدة بالحول في الوفاة بل ورد في اخبار الفريقين انه كان في القرآن إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالا من الله فنسخ تلاوته دون حكمه بل في اخبارهم ان سورة الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة فنسخ حكمها وتلاوتها خلافا لشاذ من المعتزلة استنادا إلى أن الحكم مع التلاوة ينزل منزلة العلم مع العالمية والمنطوق مع المفهوم فلا يمكن انفكاكهما وان بقاء التلاوة خاصة يوهم بقاء الحكم فيؤدى إلى الجهل وهو قبيح من الحكيم ويستلزم خلو القرآن عن الفائدة وان بقاء الحكم خاصة يشعر بزواله لان الآية ذريعة إلى معرفة الحكم فإذا نسخت اشعر ذلك بارتفاع الحكم وهو تعريض المكلف لاعتقاد الجهل وان هذا النسخ عبث حيث لم يلزم من ذلك اثبات حكم ولا رفعه والجواب عن الأول بمنع التساوي فان المفهوم من لوازم المنطوق وغير منفك عنه فان ما لا يلزمه ليس منطوقا له بل امر آخر مثلا لو استعمل الشرط فيما لا مفهوم له ليس ذلك المدلول مدلولا للشرط ولا منطوقا له بخلاف ما كنا فيه فان القرآن هو المتلو فلو قام الدليل على نسخ مدلوله بمعنى انه قام قرينة منفصلة على إرادة المدة الطويلة من التأبيد مثلا بعد برهة من الزمان لا يخرج المتلو عن القرآن ولا عن ذلك المتلو ولا الكلام عن ذلك الكلام فتلخص ان
إشارات الأصول — Page 534 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني