Skip to main content

إشارات الأصول — Page 523

Contributors:

P.523
العدم ليس اعدام المعدوم كما أن اثبات الوجود ليس ايجاد الموجود على معنى اختيار الشق الأول وهو ان يوجد مع عدمه ولا يلزم من ذلك اعدام المعدوم وانما يلزم ان لو لم يكن هو المعدوم اما إذا كان هو المعدوم والمعدم هو المثبت للعدم كما أن الموجد هو المثبت للوجود فلا يلزم اعدام المعدوم وفيه نظر فان ما كنا بصدده من باب الاعدام لا اثبات العدم فان النسخ رفع في الظاهر لا في الواقع والا لزم البداء المحال وبالنسبة اليه اعدام الظهور على أن ما ذكره من الشبهة تاتى بالنظر إلى نفس الاثبات كما هو ظاهر فالحق في الجواب ما ذكرناه الثالث حكمه تعالى خطابه وخطابه كلامه وكلامه قديم فلا يجوز رفعه فان كل ما ثبت قدمه امتنع عدمه وجوابه منع ان يكون حكمه خطابه بل مدلوله وعلى تقديره حادث عندنا واما الأشاعرة فيجاب عن قبلهم بحدوث التعلق على ما هو مذهبهم ويشكل بان المفروض ان الحكم معرف عندهم بالخطاب لا بالتعلق الا ان الاعتذار بذلك من قبلهم معروف ويرد عليه أيضا ان التعلق صفة للحكم وقائم به والحكم صفة للحاكم فإنه كلامه وقائم به والقائم بالقائم بالشيء قائم بذلك الشيء فيكون قديما فلا يجوز رفعه وأورد أيضا بان التعلق ان لم يكن ثبوتيا استحال رفعه وان كان ثبوتيا فإن كان قديما امتنع عدمه وان كان حادثا لزم كون الواجب محلا للحوادث ونظر بان المرفوع لا يجب ان يكون ثبوتيا وكأنه يريد ان المرفوع معدوم ورفعه عبارة عن اثبات عدمه ويرد عليه ما مر الرابع طريان الحكم الطاري مشروط بزوال المتقدم ولو كان زوال المتقدم معللا بطريان الطاري يلزم الدور واعترض بمنع انه مشروط ولا يلزم من منافاة الشيء لغيره كون وجوده مشروطا بزواله كالعلة مع عدم المعلول وفيهما نظر اما في الأول فلان الحكم الطاري وان كان مشروطا بزوال الباقي والا لزم الجمع بين الضدين في محل واحد من جهة واحدة لفرض اتحادهما وبه يبين بطلان الاعتراض الا ان هاهنا لم يكن الباقي موجودا في الواقع حتى يزول غاية الأمر عدم ظهوره على المخاطب فبالطارئ يظهر عدم وجوده فالطارى كاشف عن عدم وجود الباقي من الأصل وعدم ارادته من الخطاب الأول فانكشاف عدم إرادة الباقي وظهوره يتوقف على الطاري واما وجود الطاري فلا يتوقف على ظهور عدم الباقي بل على عدم وجوده فاختلف الجهتان فلا دور وبه بان ان التزام كون الدور معيا مما لا ينبغي نعم صدق الناسخ والمنسوخ كالأب والابن ولم يكن كلامنا فيه واما حصول الرفع فبالنظر إلى الظاهر ولا يراد به غيره بل لا يصح ارادته على الوجه الصحيح وبما مر بان ما في جواب الاعتراض بانا لم نستدل بالمنافاة على كون الطاري مشروطا بزوال المتقدم بل الطاري مشروط بمحل يطرأ عليه وليس كل محل صالحا لان يحل فيه كل عرض بل لا بد من كل عرض من محل خاص به قابل له وانما يكون قابلا لو خلا عن المقابل له فمن هذه الحيثية شرطنا في الطاري زوال السابق والمعترض توهم الاشتراط بمجرد المنافاة ولم يتفطن الوجه فيه ومما مر بان الجواب عن خامس حججهم وهو ان الله تعالى اما ان يعلم دوام الحكم أو يعلم انقطاعه فإن كان الأول استحال نسخه لاستحالة انقلاب علمه تعالى جهلا وان كان الثاني انتهى الحكم بذاته