Skip to main content

إشارات الأصول — Page 496

Contributors:

P.496
العرب عاملوا انما معاملة النفي والا في فصل الضمير وأيضا حذف النفي بما ونفيه لغير ما دخلت عليه غير معهود بل حكى التفتازاني اجماع النحاة على أن ما لا تنفى الا ما دخلت عليه فالاضمار ليس أولى من جعل ما زائدة مع أن ماء النافية لها صدر الكلام على أن كلا يبطل بالآخر وعن علي بن عيسى الربعي جعل ماء النافية ظن من لا وقوف له بعلم النحو وربما يعتذر عنه بان ما ذكروه انما هو لبيان مناسبة تضمن معنى النفي والاثبات لا ان يريدوا ان كل واحد من الحرفين باق على معناه الأصلي ومثله يأتي فيما مر للأول وبذلك يمكن ان يرفع النزاع رأسا إذا عرفت ذلك فالأظهر كونها لحبس الحكم في المذكور فيستلزمه نفيه عما عداه للتبادر واجماع النحاة كما هو ظاهر ثلة منهم السكاكى والكاتبي والكاظمي وعن صريح أبى على الفارسي وتصويبه مع كونه من أعاظم علماء اللغة وللنقل عن أئمة اللغة والتفسير كما قاله التفتازاني وعن أهل اللغة كما عن الأزهري بل ظاهر الطريحي اتفاق أهل اللغة حيث قال لم نظفر بمخالف لذلك وهو ظاهر الجوهري والفيروزآبادي ولاستدلال العلماء قديما وحديثا بالنبوى انما الأعمال بالنيات عليه من غير نكير ولو قيل انما نشاء الحصر فيه من عموم الاعمال لتوقف صدقه على بطلان نقيضه قلنا كلا فان بناء استدلالهم على السلب الكلى لا الجزئي فليس الا بما قلنا ولولا الا الشهرة بين الأصوليين وعد بعضهم خلافه شاذا ونفى خلاف يعرف فيه من آخر بل واجد منها بل قول مثل الجوهري خاصة لكفى لما سمعت مرارا من الاكتفاء في مثله به واستدل بان ان للاثبات وما للنفي فبعد التركيب يجب ان يبقى كل منهما على معناه للأصل ولا يجوز ان يكونا لاثبات ما بعده ونفيه للتناقض بل يجب ان يكونا لاثبات ما بعده ونفى ما سواه أو على العكس والثاني باطل بالاجماع فتعين الأول وبقول الأعشى ولست بالأكثر منهم حصى وانما العزة للكاثر والفرزدق انا الزائد الحامي الزمار وانما يدافع عن أحسابهم انا أو مثلي ولا يتم مقصودهما الا بالحصر وبصحة انفصال الضمير معه في مثل قول الفرزدق المتقدم نظرا إلى انتفاء الوجوه الموجبة له سوى كون المعنى ما يدافع الا انا فإنه لو كان معناه يدافع انا لا يصح وبان ان لما كانت لتأكيد اثبات المسند للمسند اليه ثم اتصلت بها ما المؤكدة ضاعف تأكيدها فناسب ان تضمن معنى القصر لان قصر الصفة على الموصوف وبالعكس ليس الا تأكيدا للحكم على تأكيد ألا ترى انك متى قلت لمخاطب تردد في المجيء الواقع بين زيد وعمرو زيد جاء لا عمرو كيف يكون قولك جاء اثباتا للمجيء لزيد صريحا وقولك لا عمرو اثباتا ثانيا للمجيء له ضمنا ويرد على الأول ان صحة الاستناد به يتوقف على تركيب مدلول انما وقد عرفت بطلانه وأورد بالمنع من رجوع النفي إلى ما عدا المذكور لامكان توارد النفي والاثبات على الحكم المذكور إذا اختل شرط من شروط التناقض وبأنهما لو كانتا باقيتين على معنييهما الأصليين وجب ان يكون ان ناصبته كما كانت وليست اتفاقا ويرد الأول ان القضية كزيد قائم ذات نسبة واحدة فلو ورد النفي والاثبات فيها لزم التناقض لوحدتها وحدة نسبتها فلا يخرج الاحتمالات عن الثلاثة مع أنه لو سلمنا احتمال ورود النفي والاثبات كما ذكر قلنا هذا احتمال لم يقع في العرف وعادم النظير في اطلاق