Skip to main content

إشارات الأصول — Page 429

Contributors:

P.429
بالأخير وبه يرد ما يبين من بعض الأصوليين من كونه مصدر البين والفيروزآبادي عد فعله لازما ومتعديا والفيومي خصه بالأول وهو ظاهر الجوهري ولكن المثبت مقدم على النافي وبحسب الاصطلاح قال العضدي يطلق على فعل المبين وما حصل به التبيين وهو الدليل ومتعلقه ومحله وهو المدلول قائلا وبالنظر إلى المعاني الثلاثة اختلف تفسير العلماء له فقال الصيرفي بالنظر إلى الأول هو الاخراج من حيز الاشكال إلى حيز التجلي والوضوح وقال القاضي بالنظر إلى الثاني انه هو الدليل وقال البصري بالنظر إلى الثالث هو العلم عن الدليل وأورد على الأول بان اخراج الشيء عن حيز الاشكال إلى حيز الوضوح حد المبين وأخرى بان البيان ابتداء من غير تقرير اشكال بيان وليس ثمة اخراج من حيز الاشكال وان لفظ الحيز في الموضعين مجاز والتجوز في الحد لا يجوز وان الوضوح هو التجلي بعينه فيكون مكررا وفي كل شيء وان أمكن رفع بعضها اما في الحد فلكونه اخفى من المحدود ولاجاد من قال هو أشكل منه واما في الاعتراض الأول فلان المبين اما اسم فاعل أو مفعول وعلى الأول هو المخرج بالكسر وعلى الثاني المخرج بالفتح لا الاخراج فإنه فعل المبين وهو ظاهر واما في الجزء الأول من الاعتراض الثاني فنظر فيه النهاية بالمنع من كونه بيانا قائلا نعم يقال له مبين اما انه بيان فلا لكن يرد عليه ان الاخراج لا يصدق على المبين فإنه فعل الفاعل فكيف يصدق على المبين ومع الاغماض عنه نقول بصدق المبين يلزم صدق البيان لظهور توقف صدق المشتق على صدق المبدا مع أنه امر اصطلاحى وصريح الشيخ والغزالي وظاهر الباغنوى وغيره ثبوته فلا يسمع نفيه مع أن المثبت مقدم واما القول بعموم الحد له فخلاف الظاهر فإنه لا يتم إلّا ان يكون نظير ما يقال للحفار ضيق فم الركية وهو ليس مدلولا حقيقيا للاخراج فبان بطلان العموم واما الأخيران فيدفع أولهما بكونه تجوزا مع القرينة وهي كون الكلام في اللفظ والثاني بان زيادة الوضوح لزيادة الوضوح ولا يعد مثله مكررا وعلى الحد الثاني بان اطلاق البيان على ما حصل به التبيين معروف ولكن الظاهر منه ح هو الكلام المبين واما اطلاقه على الدليل فالظاهر أنه ليس من مصطلح الأصولي بل من معناه اللغوي وهو الظهور فان بالدليل يظهر المدعى ويرد ان ما حصل به التبيين أعم من الكلام لشموله للفعل أيضا كما يأتي فلا وجه لتخصيصه بالكلام وان المراد بالدليل ما حصل به التبيين وهو المبين سواء كان كلاما أو غيره فلا اشكال وان النزاع في الامر الاصطلاحي وثلة من محققي الأصوليين ما بين مصرح ومظهر بالثبوت بل في العدة نسبه إلى أكثر المتكلمين والفقهاء وفي النهاية إلى الغزالي وأكثر المعتزلة كأبى الحسين والغزالي عده أقرب إلى اللغة وإلى المتداول بين أهل العلم فلا وجه للانكار على أن الدليل عندهم هو الكلام ونحوه مما يعمه البيان بمعنى ما حصل به التبيين الا ان الدليل بيان من هذه الحيثية والقرينة عليه من كلامهم ظاهرة وعلى الثالث بان اطلاقه على متعلق التبيين وهو المدلول ليس بمعروف ولو كان فالظاهر منه هو معنى كلام المبين الحاصل عن الدليل لا العلم ولو كان بمعنى العلم فان أريد به العلم بمعنى الكلام المبين الحاصل عن