فرضا لا الاخراج المطلق والجزء هو الثاني دون الأول مع أنه مشروط أيضا كعكسه عند التحقيق ولعل الامر بالتأمل إشارة إلى بعض ذلك ومنه بان عدم صحة جعل العلاقة الاطلاق والتقييد واما في الثالث فلانه يشترط في الاستعارة ان يكون ما به الاشتراك ظاهر الثبوت للمعنى الحقيقي ولها به مزيد اختصاص والشهرة لينتقل الذهن من المعنى الحقيقي اعني الموصوف إلى الصفة فيفهم المعنى الآخر اعني المجازى باعتبار ثبوت الصفة له كاطلاق الأسد على الشجاع للاشتراك في صفة هي الشجاعة إذ لها فيه ظهور ومزيد اختصاص فينتقل الذهن منه إلى هذه الصفة وإذا منع مانع كالقرينة من اعتبارها قائمة لأسد لاحظ ثبوتها لذات أخرى فيفهم الأخرى وهنا ليس كذلك فان الوحدة هنا ليست ثابتة في المعنى المجازى فان المفروض الاخراج عن كل واحد من الجمل بخصوصها لا عن المجموع فأين الوحدة غاية الأمر ان العطف جعل كلا بدلا عن الأخرى لكن ذلك لا ينفع فيما كنا بصدده وهو اعتبار كل واحدة بخصوصها في الاخراج وبعد فيه ما لا تغفل عنه الثالث ان ما مر من الخلاف آت في المطلقات المتعقبة بالاستثناء كما أنه يعم غير الاستثناء من المخصصات المتصلة فيهما فالمختار عند كل ما مر هنا ومنه يستخرج الأدلة لها فعليك بالتدبر فيه نعم ذكروا في الشرط موافقة أبى حنيفة للشافعي بل عن ظاهر جماعة وقوع الاتفاق عليه لكن في الاحكام والمحصول عن بعض الأدباء اختصاصه بما يليه فإن كان متأخرا اختص بالأخيرة وان كان متقدما اختص بالأول وتوقف في الأخير كما في الاستثناء وسوى بينه وبين الاستثناء جماعة وهو الحق الرابع ان المراد بالجميع على قول الشافعي هو كل واحد لا المجموع كما فسر به بعضهم ويعطيه كلام غيره الا ان كلام بعضهم يشعر بوجود تفسير الثاني ولم نقف عليه بل باطل على المختار من عدم وضع هيئى له فان الاستثناء وضعه لو قيل بكونه عاما أو خاصا لا يؤثر في تغيير معنى المستثنى منه باخراجه عن مدلوله الا باخراج بعض مدلوله عنه ومعلوم ان الجمل المتعاطفة ظاهرة في تعلق الحكم بها باعتبار كل واحدة لا باعتبار المجموع فلا مغير مع أنه مدفوع بالأصل ولو قيل بالوضع الهيئى فالظاهر عدم الاختلاف أيضا فان الوضع الهيئى باعتبار العموم والخصوص لا يتعلق بتغيير معنى الجمل باعتبار ما هي ظاهرة فيه غاية الأمر ان يثبت وضع هيئى للاستثناء باعتبار تعلقه بجميع ما سلف بالاشتراك أو الانفراد فلا مغير أيضا وكيف كان يتفرع على التقدير الثاني جواز الاخراج عن غير الأخيرة والاخراج على وجه الاستغراق بالنظر إلى بعض الجمل ونحوها الخامس ان الفرق بين بعض الأقوال في الحكم والتفريع ظاهر كالقول برجوعه إلى الجميع والأخيرة نعم بعضهم عد على الأخير رجوع الاستثناء إلى غير الأخيرة مجازا دون الأول وهو محل تأمل لان النزاع في الظهور وعدمه كما عرفت فلا يستلزم المجازية وكذا على القول بوضعه للواحد مط فإنه لو رجع إلى غير الأخيرة لا يكون مجازا بل حقيقة نعم يتوقف رجوعه إلى غير الأخيرة إلى قرينة خارجة بخلاف رجوعه إلى الأخيرة فيكفيه الأقربية واما لو رجع إلى الجميع يكون مجازا واما على القول بوضعه للأعم بوضع واحد ففي المعالم صحح التمسك في انتفاء التعلق بغير الأخيرة بالأصل
إشارات الأصول — صفحة 348
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٤٨