Skip to main content

إشارات الأصول — Page 336

Contributors:

P.336
البعض الآخر وذلك لان تقرر الايجاب أو السلب بعد تمام الكلام الا ان فيهما نظرا اما في الأول فلان جعل الاسناد الأول غير كاشف عن الاعتقاد يستلزم عدم دلالة الكلام على حكم المستثنى منه بحسب الاعتقاد فإنه اسناد واحد فإذا صار توطئة وتمهيدا فما الذي جعله بالنسبة إلى الباقي مفيدا فما ادعاؤه الا تحكم بل أورد عليه من أنه يقتضى ان لا يدل على كون الاستثناء من النفي اثباتا وبالعكس وفيه خفاء واما في الثاني فلان جعل الاستثناء متأخرا عن النسبة متقدما على الحكم غير متصور مما ذكره بل مقتضاه تأخره عن حصول الاسناد وتقدمه على استقراره كما لا يخفى فيرجع إلى السابق لو جعل الاسناد الأول توطئة والا فالتناقض بحاله وللثالث بطلان الأول بالثاني والثاني بالأول فتعين ويدفع بما مر ومن جميع ما مر بطل القول بالتوقف كما هو ظاهر جماعة منهم الشهيد الثاني والبهائي وبالجملة مما يتعارف بين أهل العرف انهم ربما يريدون قصر الحكم في البعض فيذكرونه على طريقة الاستثناء وانما المفهوم منه ما مر ويحتمل غيره ومع جميع ذلك في الخلد منه شيء الا ان الخطب سهل للعلم بصحة الكلام وعدم التناقض في الواقع وكون الاستثناء من النفي اثباتا وبالعكس ثم بعضهم رد الأقوال الثلاثة إلى قولين وملخصه ان هاهنا مفهومين عشرة وصفت بأنها أخرجت منها الثلاثة والباقي من العشرة بعد اخراج الثلاثة فان قيل عشرة الا ثلاثة حقيقة في الأول فيكون مجازا في السبعة وان قيل بكونها حقيقة في الثاني فيكون حقيقة في السبعة لا على أنه وضع له وضعا واحدا بل على أنه يعبر عنه بلازم مركب كالطائر الولود للخفاش وجعله الذي ينبغي ان يحمل عليه القول الثالث وجعل الأول القول الثاني ونسبه إلى الجمهور وارجع القول الأول إلى أحدهما وهو غير منطبق على كلام القوم ولا تم لاختل امر ما أورد على القول الثالث والأول وهو ظاهر ويتفرع على الوجهين ان الاستثناء ليس تخصيصا على القول الثالث ويكون تخصيصا على الثاني وعلى الأول يحتملهما على التقدير الآخر ولا يكون تخصيصا على التقدير الأول نعم يقع فيه التخصيص باعتبار الاسناد والحكم لا باعتبار اللفظ العام فإنه مستعمل في مدلوله فرضا وعن بعضهم عده من الفروع ان الاستثناء من العدد يجوز مع تقديم الاستثناء على المستثنى منه ولا يجوز مع تأخيره معللا بان صيغ الاعداد ليست صيغ عموم وانما هي أسماء الاعداد خاصة فالاستثناء رفع للحكم عنه بعد التنصيص عليه وعن آخر أيضا من فوائد الخلاف التقديم به عند التعارض فانا إذا قلنا إن الاستثناء بعد الحكم فقد صار المستثنى منه يدل على ادخال ذلك الفرد ولكن الاستثناء عارضه فإذا عارض الاستثناء دليل آخر يقتضى ادخاله في المستثنى منه قدمنا هما عليه لان كثرة الأدلة من المرجحات وفيهما نظر فان الاستثناء لا يعد عرفا معارضا مط بل هو جزء الكلام عندهم قطعا ولا يفترق العام والعدد في صحة ورود الاستثناء عليه وهو مما لا ريب فيه ولا يعد دليل آخر مرجحا بل هو معارض فترجيح أحدهما على الآخر يتوقف على الرجوع إلى المرجحات هذا إذا كان خاصا واما إذا كان عاما موافقا لحكم المستثنى منه فيخصص بما في آخر لكونه عاما وذلك خاصا

في انّ المستثنى والمستثنى منه امّا يتحدان وامّا يتعدّدان

إشارة المستثنى والمستثنى منه اما يتحدان وحكمهما ما مر واما يتعددان
إشارات الأصول — Page 336 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني