Skip to main content

إشارات الأصول — Page 265

Contributors:

P.265
بذكر الخصم فهم الاجتماع من المتخاصمين والمتتابعين لهما الحاملين منهما كما هو العادة في مثله فاكتفى في المرجع به مع احتمال اشتهار القضية بهذه العبارة وإلا لزم استعمال الجمع في الواحد فان الخصم ليس متعددا واما في غيرها فيتردد بين مجازين ينبغي اختيار ما هو الأرجح منهما ففي الأول يحتمل استعمال الجمع في الاثنين للتعظيم ويؤيده قراءة لحكمهما وما أورد عليه بالتغليظ معللا بان التعظيم على عادة أهل اللغة انما هو في ادخال المخاطب النون في كلامه وما جرت عادتهم بان يخاطبوا واحدا بخطاب الجمع تعظيما لان الملك يقول فعلنا وقلنا ولا يقال له قلتم وفعلتم فجوابه ان ثبوت ادخال النون للمتكلم لا مدخلية له بالجمع فان مدلوله ليس من الجمع ولا يجرى فيه هذا الخلاف وثبوت وروده للتعظيم في واحد من القطعيات يشهد له الكتاب وموارد استعمالات العرب نثرا ونظما واما اطلاق الجمع على المفرد فهو أيضا في مقام التعظيم شايع كقوله تعالى شاهدين لحافظون مستمعون وقول الشاعر قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا ثم القفول فقد جئنا خراسانا مع أن المراد بالجمع المأمون فاستعمال الجمع في الاثنين تعظيما أولى وربما أجيب تارة بأنه أضاف الحكم إلى ساير الأنبياء وأخرى بأنه أضاف المصدر إلى الفاعل والمفعول معا وقد يضيفه اليهما أهل اللغة ويرد على الأول عدم العادة باستعمال مثله مع توقيفيته وعدم سبق مرجع للضمير يكون معهودا ولو قيل يرجع إلى القوم قلنا بعيد جدا ولذا لم يحتمله أحد وعلى الثاني ان الظاهر من النحويين اتفاقهم على عدم ثبوت مثله حيث حصروا إضافة المصدر في أحدهما وأنكره هنا العلامة مع كونه توقيفيا نعم ذكره هنا جماعة من المفسرين وكان مستندهم نفس الآية وقد عرفت ما فيها وفي الثالثة يتردد استعمال القلب في ما يقبل الميل مجازا كما يقال للمنافق ذو قلبين أو استعمال الجمع في الاثنين ولعل الأول أولى فان القلب الحقيقي وهي الخارجة لا تتصف بالصغي بل المتصف به غيره مما يمكن ارادته هنا وفي الرابعة يتردد بين ان يرتكب خلاف الظاهر في الخطاب بادخال الغائب تغليبا في الخطاب أو استعمال الجمع في الاثنين وفي الخامسة يتردد بين ان يستعمل الشرط فيما لا يستلزم العدم عند العدم وان يستعمل الجمع في الاثنين فما زاد لوقوع الاجماع على حجب الأخوين كالاخوة وبه يبين الجواب عن قوله تعالى وان كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وعن النبوي بان ما له محملان شرعي ولغوى يتعين حمله على الأول بشهادة حاله وعن نحو قمنا وقلنا بخروجه مما يتنازع فيه فان هذا الضمير موضوع للمتكلم مع الغير سواء كان واحدا أو أزيد وعن الأخير بالمنع من كون اطلاق الجمع على الاثنين حقيقة ثم من فحوى ما مر من استعمال الجمع في المفرد نظما ونثرا كتابا وغيره ومما استعمل في الاثنين بان جواز استعماله في الاثنين مجازا مع أنه لولا الا الشهرة بين أهل اللغة لكفت بل لو كان المثبت والنافي متساويين لتعين قبول الأول لتقديم المثبت على النافي خلافا لمن لا يعتد به فنفى صحة استعماله فيهما مطلقا تعويلا على قضية ابن عباس وانه لو صح لجاز توصيفه بالتثنية وتوصيف الجمع بالتثنية والجواب عن الأول كونه ظاهرا في سلب الحقيقة والا فيرده ما مر من الأدلة وعن الثاني بمنع الملازمة فان التوصيف مما له دخل باللغة فيتبع اذن