Skip to main content

إشارات الأصول — Page 255

Contributors:

P.255
ويرد على الأولين ان التوصيف والتأكيد للشيء لهما جهة توقيف فيمكن ان يكون عدم الجواز للمشاكلة اللفظية ونحوها فلا يرد التأكيد بأجمع والا لصح التأكيد والتوصيف في النكرة المنفية مع أنه لا يصح فلا يتم بهما المدعى وما قيل التأكيد والوصف يتبعان معنى الجمع لا لفظه مصادرة وما استشهد له بأنه لو سمى رجل بالعلماء لم يجز ان يقال جاءني العلماء الفضلاء بل الفاضل ولو سمى جملة من الناس بالعالم قيل جاءني العالم الفاضلون ولم يجز ان يقال جاء العالم الفاضل لا شاهد فيه لحصول المشاكلة فيما جوزه وعدمه فيما نفاه وعلى الثالث ان عدم التبادر لاشتماله على القرينة المنافية له عرفا قطعا وعلى الرابع ان المفرد المحلى باللام عند الخصم ليس مط فلا يكون مسلما عنده ولا اثبته فيكون مصادرة فلا يتم المدعى وعلى الخامس ان ما جعله جزءا لهذا البيع ليس عاما ولا متنازعا فيه فان الجزء الطبيعة والمتنازع فيه انما هو لفظ البيع وقد اختلف في مدلوله في انه هل هو الطبيعة أو العموم فأحدهما غير الآخر فحلية هذا البيع لا يستلزم حلية كل بيع فلا يفيد المدعى وما ذكره من أن المطلق انما يفيد العموم لو تعرى الخ ليس كذلك بل المطلق من حيث هو لا يفيد العموم فان المطلق هو الماهية لا بشرط شيء والعموم هو المستغرق وأحدهما غير الآخر ولو قيل تعلق الحكم بالطبيعة يستلزم العموم لعدم انفكاكها عن فرد ما منها قلنا هو كلام آخر غير ما كنا فيه ومع ذلك غير مسلم لاحتمال اختلاف حكم الفرد والكلى ولا حكم للأصل هنا لثبوت خلافه فان التنافي بين البيع المعين والعموم ظاهر وفيه بعد ما لا يخفى وللقول بالعموم مط التبادر واستدلال السلف وجواز الاستثناء وتأكيده بما يؤكد العموم وتوصيفه بما يوصف به كقولهم أهلك الناس الدرهم البيض والدينار الصفر واشعار العلية نظرا إلى ترتب الحكم على الوصف وعدم القول بالفصل بينه وبين الجمع المعرف مع ثبوت عمومه وان اللام للتعريف وليس لتعريف الماهية لحصوله بأصل الاسم ولا لواحد بعينه لعدم دلالة اللفظ عليه ولا لبعض مراتب الخصوص لعدم الأولوية فيكون للجميع والجواب عن الأول كونه وهما ويظهر وجهه مما مر في حجج المختار وعن الثاني انه لم يثبت من استدلالات العلماء أزيد مما يقتضيه الجنسية ونحوها وهو غير مجد نعم مقتضى الاطلاق سقوط الخطاب باتيان فرد منه كما يأتي الا ان العموم هنا بالخارج لوروده في تأسيس القاعدة ونحوه بل هو خارج عن المتنازع فيه لاتفاق الكل عليه مع أنه لو كان مبنيا على الخلاف لزم اختلافهم في الفرع حسب اختلافهم في الأصل مع أنه ليس كذلك قطعا بل ضرورة وكيف كان مردود بما مر هذا إذا كان استنادهم باللفظ من حيث هو يبلغ حد الاجماع والا كما هو مقطوع به فلا ينفع مع احتمال ظاهر في كونه لو صح يكون باجتهادهم فلا يكون حجة على غيرهم وعن الثالث ان جواز الاستثناء لا يقتضى إفادة العموم بنفسه لاحتمال كون الجواز بالقرينة وهو هنا الاستثناء نعم لو كان مطردا ينفع إلّا انه هنا في محل منع ظاهر ألا ترى انه لا يقال الرجل يرفع هذا الحجر إلّا زيدا ومنه يبين الجواب عن الرابع والخامس وعد الفخري مما مر من قولهم أهلك الناس الدينار الصفر والدرهم البيض مجازا وعن السادس بان الاشعار ليس حجة سلمنا ماخذه شيء لا يرتبط بالمدعى وعن
إشارات الأصول — Page 255 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني